تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
آخر ، وهذا الفعل محذوف وجوبا - لأنه كون عامّ « 1 » - تقديره : استقرّ ، أو حلّ ، أو نزل . . . وفاعله ضمير مستتر يعود على اسم الموصول ، ويربط بينه وبين الصلة . فالأصل في المثالين السابقين : تكلم الذي استقر عندك ، وسكت الذي استقر في الحجرة . وهكذا . . . « ملاحظة » ؛ إذا وقع الظرف نفسه صلة « أل » - بأن دخلت عليه مباشرة ، كصنيع بعض القبائل العربية في مثل قولهم : سررت من الكتاب المعك ؛ يريدون : الذي معك - فإنّ تعلق الظرف في هذه الحالة لا يكون إلّا بصفة صريحة ، تقديرها : « الكائن » ، أو : نحو هذا التقدير . لأن صلة : « أل » لا بد أن تكون صفة صريحة ، ولا يصح التعلق بفعل - كما سنعرف « 2 » - . . . أما الصفة « 3 » الصريحة فالمراد بها : الاسم المشتق الذي يشبه الفعل في التجدد
هامش
مع المجرور صلة ، وخبرا ، وحالا ، وصفة ، من غير أن نذكر في الكلام أن كلا منهما متعلق بمحذوف ، ومن غير إنكار لأمر هذا المحذوف ، وإنما نهمله اعتمادا على شهرته ومعرفته ، وأنه لا حاجة لترديده مع الاقتناع بوجوده . وهذا حسن مقبول ، ويتفق مع رأى بعض الأئمة ممن يقولون إن اختصاص الفعل في الصلة قد انتقل لشبه الجملة كما انتقل إليه أيضا ضمير الفعل . ( وقد أشرنا لهذا في هامش ص 347 وسيجئ تفصيله في هامش ص 431 حيث قلنا في تلك الصفحة لا غنى عن الرجوع إلى الإيضاح التام الذي في ج 2 ص 203 م 78 وص 343 وما بعدها م 89 ) . ( 1 ) سبق - في رقم 1 من هامش ص 347 - أنه لا بد أن يكون العامل المحذوف « فعلا » إذا تعلق به شبه الجملة الواقع صلة لموصول غير « أل » كما يجب تقديره فعلا في جملة القسم ، لأن جملة الصلة لموصول غير « أل » وجملة القسم لا يكونان إلا فعليتين - كما سيجئ في وج 2 باب الظرف ص 202 م 78 ( 2 ) هنا وفي ص 350 . ( 3 ) لا يراد بالصفة هنا النعت ، وإنما يراد بها الاسم المشتق من المصدر للدلالة على شيئين معا ؛ هما : ذات ، وشئ فعلته تلك الذات ، أو وقع عليها من غيرها ، أو اتصل بها بنوع من الاتصال نحو : قائم ، مكرم ، ملعب . فكلمة : « قائم » تدل على شيئين : ( ذات ) ( فعلت القيام ) ، وكلمة : « مكرم » تدل على شيئين أيضا : ( ذات ) ( حصل لها الإكرام ) . . . و « ملعب » تدل على شيئين : ( ذات ، أي : مكان ) ( حصل فيه اللعب ) وهكذا . . . والأحسن أن يقال : « معنى وصاحبه » لأن صاحبه في أحيان قليلة يكون غير ذات ولا مشخص . وعلى ضوء ما تقدم نفهم معنى قولهم : إن المشتق هو ما دل على ذات وصفة ، أي : ذات ؛ وشئ آخر اتصفت به تلك الذات ؛ بأن فعلته هي مباشرة ، أو لم تفعله هي وإنما وقع عليها ، أو التصق بها بطريقة ما ، كما أشرنا . والمشتقات الأصيلة ثمانية ، ( يجئ شرحها في الجزء الثالث ص 73 م 97 وما بعدها ) ؛ اسم الفاعل ، واسم المفعول ، والصفة المشبهة ، وأفعل التفضيل ، واسم الزمان ، واسم المكان ، واسم الآلة ، والمصدر الميمى . ( ومنها ؛ الأفعال أيضا . ) ولكل مشتق باب يحوى أحكامه المختلفة . والذي يعنينا الآن أن كل واحد من هذه المشتقات يشبه - في الغالب - الفعل المضارع الذي يشترك معه في الاشتقاق من مصدره ؛ « فقائم » يشبه « يقوم » وكلاهما مشتق من « القيام » . و « مكرم » يشبه « يكرم » ؛ وكلاهما مشتق من « الإكرام » و « ملعب » يشبه « يلعب » وكلاهما مشتق من « اللعب » وهكذا . والمشتق -