تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠

المسألة 25 : كيفية استعمال أسماء الإشارة ، وإعرابها

عند اختيار اسم من أسماء الإشارة لا بد أن نعرف أولا : حالة المشار إليه من ناحية : ( إفراده ، أو : تثنيته ، أو : جمعه ) و ( تذكيره ، أو تأنيثه ) ( عقله ، وعدم عقله ) ثم نعرف ثانيا : حالته من ناحية : ( قربه ، أو توسطه ، أو بعده ) . ( ا ) فإذا عرفنا حالته من النواحي الأولى تخيرنا له من أسماء الإشارة ما يناسب ؛ فالمشار إليه إن كان مفردا مذكرا - عاقلا أو غير عاقل - كرجل وباب ، نختار له : « ذا » ، مثل : ذا رجل أديب ، ذا باب محكم . فكلمة « ذا » اسم إشارة ، مبنى على السكون في محل رفع ، لأنها مبتدأ في هذه الجملة ، وقد تكون في محل نصب أو جرّ في جملة أخرى ، فمثال محلها المنصوب : نجح العلماء في إرسال القذائف إلى القمر ؛ فنزلت على سطحه ، وإن ذا من عجائب العلم . وقول الشاعر :
أيها الناس ، إن ذا العصر عصر ال * علم ، والجدّ في العلا ، والجهاد
ومثال محلها المجرور قول الآخر :
ولست بإمّعة « 1 » في الرجال * أسائل عن ذا ، وذا ، ما الخبر ؟
فهي مبنية دائما . ولكنها في محل رفع ، أو نصب ، أو جر ، على حسب موقعها من الجمل . وإن كان المشار إليه مفردة ، مؤنثة عاقلة أو غير عاقلة - مثل : فتاة وحديقة - فاسم الإشارة المناسب لها هو : « ذي » أو إحدى أخواتها مثل : ذي غرفة بديعة - ذي فتاة ماهرة . . . وهي اسم إشارة مبنية دائما على السكون في محل رفع ، لأنها مبتدأ ، هنا ، أما في جملة أخرى فمبنية أيضا ، ولكن في محل رفع ، أو نصب ، أو جرّ ، على حسب موقعها من الجملة . وإن كان المشار إليه مثنى مذكرا - للعاقل أو غيره - مثل : فارسين - وقلمين -
هامش
( 1 ) الإمعة : من لا أهمية له ، ولا رأى ، وإنما يسأل غيره عن كل شئ ، ويتابعه بغير تفكير .
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 300 | عباس حسن