تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
التقسيم الثاني : وهو يتضمن انقسام العلم باعتبار لفظه إلى علم مفرد ، وعلم مركب . فالمفرد : ما تكوّن من كلمة واحدة ، مثل : صالح ، مأمون ، حليمة ، ( أعلام أشخاص ) . والمركب : ما تكون من كلمتين أو أكثر . وهو ثلاثة أقسام : أولها : المركب الإضافى : ويتركب من مضاف ومضاف إليه ؛ مثل : عبد العزيز ، وسعد اللّه ، وعزّ الأهل . . . وثانيها : المركب الإسنادى « 1 » : ويتركب إما من جملة فعلية ؛ - أي : من فعل مع فاعله أو مع نائب فاعله - ، مثل : ( فتح اللّه ) و ( جاد الحقّ ) و ( سرّ من رأى ) وإما من جملة اسمية ؛ أي : من مبتدأ مع خبره مثل : ( الخير نازل ) و ( السيد فاهم ) و ( رأس مملوء ) وكلها أسماء أشخاص معاصرين ، إلا ( سرّ من رأى ) فإنها اسم مدينة عراقية . وثالثها : المركب المزجىّ : وهو ما تركب من كلمتين امتزجتا ( أي : اختلطتا ؛ بأن اتصلت الثانية بنهاية الأولى . ) حتى صارتا كالكلمة الواحدة « 2 » ؛ من جهة
هامش
( 1 ) المركب الإسنادى هو : ما انضمت فيه كلمة إلى أخرى على وجه يفيد حصول شئ أو عدم حصوله ، أو طلب حصوله - كما أوضحنا ذلك في ص 27 - فالإسناد هو نسبة الحصول أو عدمه ، أو طلبه ، لشئ . أي : التحدث عن ذلك الشئ بما ينسب إليه ؛ سلبا ، أو إيجابا ، أو طلبا . ولا يتأتى هذا إلا بجملة فعلية أو اسمية . - أو ما في حكم كل منهما - وللأقدمين ومن جاء بعدهم أعلام كثيرة مركبة تركيبا إسناديا . ونحن في عصرنا الحاضر نحاكيهم في ذلك ، بل نفوقهم في الإكثار ؛ حتى لقد نعرف اليوم كتبا مختلفة من أسمائها : « يسألونك » و « اسألوني » . و « المعركة قادمة » . و « جاء النصر » و « نحن هنا » ومن الأعلام : « حيدرأباد » لبلد في الهند . ( 2 ) لا يكون المركب المزجى إلا من كلمتين فقط ، كما يفهم من التعريف . ولا يصح مزج أكثر منهما ، ومتى امتزجتا صارتا كلمة واحدة ذات شطرين كل شطر منهما بمنزلة الحرف الهجائى الواحد من الكلمة الواحدة ( كما نص على هذا شارح المفصل ج 4 ص 116 ) والأصل قبل التركيب أن يكون لكل واحدة منهما معنى معين يخالف معنى الأخرى ، أما بعد التركيب المزجى فإن كان هذا التركيب من النوع الذي تتركز فيه علامات الإعراب أو البناء على آخر الثانية فقط ( وسيجئ في ص 278 وما بعدها ؛ كسيبوبه ، وبعلبك ، وغيرهما من الأمثلة المعروضة هنا ، ونظائرها ) زال المعنى الأصلي لكل منهما نهائيا ، ولا يصح ملاحظته ، إذ ينشأ من المزج معنى جديد مستحدث لا صلة له بالمعنى السابق لهما أو لإحداهما . أما إن كان هذا المركب . المزجى من النوع الذي سيجئ في ص 281 وهو الذي يبنى على فتح الجزأين ؛ ( كالمركبات العددية ؛ مثل : ثلاثة عشر ، وأربعة عشر . . . أو : المركبات الظرفية ، نحو صباح مساء ، . . أو : الحالية ؛ نحو فلان جارى بيت بيت ، أي ملاصقا . . أو باقي المركبات الأخرى التي تبنى على فتح الجزأين معا ؛ طبقا للأحكام المدونة في أبوابها . . . ) فإن المعنى بعد التركيب يرتبط ارتباطا وثيقا بالمعنى الذي كان لكل كلمة قبل مزجها بأختها ، إذ يتكون المعنى الجديد من معناهما