زيادة وتفصيل :
1 - استعمل العرب علم الجنس في أمور معنوية - كما سبق « 1 » - غير أن بعض تلك الأمور قد استعملوه حينا علم جنس ؛ فتجرى عليه الأحكام اللفظية الخاصة بعلم الجنس ؛ فهو معرفة من هذه الجهة ، وحينا استعملوه كالنكرة تماما ؛ فلا يلاحظ فيه تعيين مطلقا . والطريق إلى معرفة هذا النوع هو السماع المحض عن العرب . ومن أمثلته : فينة ( بمعنى ؛ وقت ) و « بكرة » و « غدوة » وهما بمعنى أول النهار ، و « عشية » بمعنى آخر النهار . فهذه الكلمات تستعمل بغير تنوين ؛ فتكون معرفة ؛ مثل : قضينا فينة في الحديقة أي : الفينة المعينة من يوم معين . وتقول ؛ فلان يتعهدنا بكرة : أي : البكرة المحددة الوقت واليوم .
وكذا . « غدوة وعشية » بغير تنوين ؛ تريد بكل منهما وقتها ويومها المحددين .
فأنت تقصد الأوقات المعينة التي تبينها هذه الأسماء السابقة « 2 » .
أما إذا قلتها بالتنوين فلست تريد واحدة ، معينة ، محددة في يوم محدد - وإنما تريد « فينة » أىّ فينة ، من يوم أي يوم ، و « بكرة » أىّ بكرة أيضا ، وهكذا الباقي . . .
وفي الأثر المروى : ( للمؤمن ذنب يعتاده الفينة بعد الفينة ) فدخول أل دليل على أن الكلمة قبلها كانت نكرة . ويترتب على هذا الاختلاف في المراد الاختلاف في الأحكام اللفظية التي عرفناها ، والتي تطبق على الكلمات باعتبارها علم جنس ، ولا تطبق عليها باعتبارها نكرات ، ولا يعرف هذا في النوعين الآخرين من علم الجنس ؛ فهما معرفتان ، وحكمهما من جهة اللفظ حكم علم الجنس .
هامش
( 1 ) في رقم 3 من ص 267 .
( 2 ) ولهذه الأسماء مزيد إيضاح في ج 2 - هامش ص 221 م 79 .