أكثر ؛ من غير أن يقتضى الأمر الاقتصار على واحد ، نحو : جاء الأقارب والأصدقاء وأكرمتهم - فالأحسن عود الضمير على الجميع ، لا على الأقرب وحده .
ومما تجدر الإشارة إليه في هذا الموضع - وفي غيره ، من سائر مسائل اللغة - أن الذي يجب الأخذ به أوّلا ، والاعتماد عليه ؛ إنما هو الدليل الذي يعين مرجع الضمير ويحدده ؛ فالدليل - أي : القرينة - لها وحدها القول الفصل في الإيضاح هنا ، وفي جميع المواضع اللغوية الأخرى .
وإذا كان للضّمير مرجعان أو أكثر مع التفاوت في القوة - وجب أن يعود على الأقوى . طبقا للبيان المفضّل الذي سيجئ في رقم 9 من ص 241 .
* * * ( ح ) التطابق « 1 » بين الضمير ومرجعه « 2 » :
عرفنا أن ضمير الغائب لا بد له من مرجع . وبقي أن نعرف أن التطابق واجب بين ضمير الغائب ومرجعه . على الوجه الآتي : - وهذا يراعى في التطابق المطلوب في صور كثيرة ؛ كالتي بين المبتدأ وخبره « 3 » ، والنعت ومنعوته ، والحال وصاحبها . . . ونحو هذا مما يقتضى المطابقة - .
1 - إن كان المرجع مفردا مذكرا أو مؤنثا وجب - في الرأي الأصح - أن يكون ضمير الغائب مطابقا له في ذلك ، نحو : النائم تيقظ ، أي :
« هو » . والغائب حضر أبوه ، كذلك . والغريبة عادت سالمة ، أي : « هي » .
والطالبة أقبل والدها . . . فضمير الغائب قد طابق مرجعه في الأمثلة السابقة ؛ إفرادا وتذكيرا وتأنيثا .
وكذلك إن كان المرجع مثنى في الحالتين .
2 - إن كان المرجع جمع مذكر سالما وجب في الرأي الأغلب - أن يكون
هامش
( 1 ) التطابق أنواع مختلفة ؛ منها ما يكون بين الضمير ومرجعه ؛ كالذي سيذكر هنا ، ومنها ما يكون بين المبتدأ وخبره ، وسيجئ في بابهما - ص 410 وما بعدها - ومنها ما يكون بين النعت ومنعوته ، وسيذكر في بابه أيضا ح 3 - . . . وهكذا يذكر كل في بابه .
( 2 ) في ص 231 .
( 3 ) في هامش ص 314 مواضع يجوز فيها تأنيث الضمير ، وتذكيره ؛ مراعاة للفظ الموصول أو معناه وكذلك تجىء أنواع هامة . من المطابقة بين المبتدأ والخبر في الباب الخاص بهما - كما أشرنا - ص 410 م 34 - وما بعدها في الزيادة والتفصيل .