تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢

حكم الجمل وأشباهها بعد المعارف والنكرات :

إن الجملة بنوعيها « 1 » ، وشبه الجملة بنوعيه ، إذا وقع شئ منهما بعد النكرة المحضة « 2 » فإنه يعرب صفة ، وبعد المعرفة المحضة « 2 » يعرب حالا « 3 » ؛ فمثال الجملة الفعلية بعد النكرة المحضة : حضر غنى « يحسن إلى المحتاج » . ومثال الجملة الاسمية حضر غنى « إحسانه غامر » . ومثال الظرف : رأيت طائرا « فوق » الغصن . ومثال الجار مع المجرور : رأيت بلبلا « في قفصه » . ومثال الجملة الفعلية بعد المعرفة المحضة : أقبل خالد « يضحك » . ومثال الاسمية : أقبل خالد « وجهه مشرق » . ومثال الظرف : أبصرت طائرتنا « فوق » السحاب . ومثال الجار مع المجرور : أبصرت طائرتنا « في وسط » السحاب .
هامش
( 1 ) الجملة نوعان اسمية وفعلية ، وهي بنوعيها في حكم النكرات - كما أشرنا في 2 من هامش ص 45 وفي رقم 3 هامش ص 188 وكذلك الأفعال . وقد ورد هذا في مراجع مختلفة ؛ منها : حاشية ياسين على التصريح ، أول هذا باب النكرة والمعرفة - حيث قال ما نصه : « أما الجمل والأفعال فليست نكرات ، وإن حكم لها بحكم النكرات . وما يوجد في عبارة بعضهم أنها نكرات فهو تجوز » . ويقول شارح المفصل - ج 3 ص 141 ما نصه : « إن وقوع الجملة نعتا للنكرة دليل على أن الجملة نفسها نكرة ؛ إذ لا يصح أن توصف النكرة بالمعرفة . . » وسواء أكانت نكرة أم في حكم النكرة فالخلاف شكلى لا أهمية له . وقد أشرنا للمسألة السالفة في مواضع مختلفة من أجزاء الكتاب - ومنها : ج 2 - رقم 3 من : هامش ص 311 م 84 ومنها : ج 3 ص 24 م 93 وص 349 و 354 م 114 ( 2 - 2 ) النكرة المحضة : هي التي تكون شائعة بين أفراد مدلولها مع انطباقها على كل فرد ، مثل كلمة « رجل » فإنها تصدق على كل فرد من أفراد الرجال ، لعدم وجود قيد يجعلها مقصورة على بعضهم ، دون غيره . بخلاف : « رجل صالح » فإنها نكرة غير محضة ؛ لأنها مقيدة تنطبق على بعض أفراد من الرجال ؛ وهم الصالحون ، دون غيرهم . فاكتسبت بهذا التقييد شيئا من التخصيص ، والتحديد ، وقلة العدد بسبب الصفة التي يعدها ، والتي جعلتها أقل إبهاما وشيوعا من الأولى . ومثل الصفة غيرها من كل ما يخرج النكرة من عمومها وشيوعها الأكمل إلى نوع من التحديد وتقليل أفرادها ، كإضافة النكرة الجامدة إلى نكرة أخرى - كما سيجئ في باب الإضافة - وكوقوعها نعتا لنكرة محضة ، أو وقوعها حالا ، أو غير هذا من سائر القيود . والمعرفة المحضة هي الخالية من علامة تقربها من النكرة ، كوجود « أل الجنسية » في صدرها . وإذا كانت النكرة محضة سميت : « نكرة تامة » ، أي : لا تحتاج لشئ بعدها من نعت أو غيره مما يقيد إطلاقها ، ويخفف إبهامها . ومن النكرات التامة : « ما » التعجبية - كما ستجىء في باب التعجب ج 3 م 108 - وإذا كانت غير محضة سميت : « نكرة » ناقصة وعلى هذا فالنكرة إما تامة ، وإما ناقصة ؛ فهي قسمان من هذه الناحية . وكذلك المعرفة قسمان : « تامة » : وهي التي تستقل بنفسها في الدلالة الكاملة على معين ، كضمير المتكلم ، وكالعلم . . و . . وناقصة وهي التي تحتاج في أداء تلك الدلالة الكاملة إلى شئ معها ؛ كاسم الموصول ؛ فإنه يحتاج للصلة دائما . ( 3 ) انظر التفصيل والبيان في ص 194 .
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 192 | عباس حسن