عن معاونة البائس ، فحذفت نون الرفع في الجميع ؛ لتوالى الأمثال ( أي : لتوالى ثلاثة أحرف متماثلة زائدة ؛ هي : النونات الثلاث . . . ) « 1 » وحذفت معها أيضا واو الجماعة ، وياء المخاطبة دون ألف الاثنين « 1 » ، ولكن عند إعراب المضارع المرفوع نقول : مرفوع بالنون المقدرة ، كما سبق بيان سببه وتفصيله « 2 » .
وتحذف جوازا عند اتصالها بنون الوقاية « 3 » ، مثل : الصديقان يكرماننى ، أو : يكرمانى ، والأصدقاء يكرموننى ، أو : يكرمونى ، وأنت تكرمينى ، أو : تكرمينى .
وكما يجوز حذفها وبقاؤها بغير إدغام عند وجود نون الوقاية يجوز إدغامها فيها ؛ فتصير نونا مشددة ، تقول : الصديقان يكرمانّى ، والأصدقاء يكرمونّى « 4 » وأنت تكرمينّى « 4 » .
فتلخص من هذا أن نون الأفعال الخمسة لها ثلاثة أحوال عند اتصالها بنون الوقاية :
الحذف ، أو الإدغام في نون الوقاية ، أو الفك مع إبقاء النونين « 5 » .
وهناك لغة تحذف نون الرفع ( أي : نون الأفعال الخمسة ) في غير ما سبق ؛ وبها جاء الحديث الشريف « لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتى تحابّوا « 6 » » ، أي : لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا . ولا تؤمنون حتى تتحابوا .
وقوله أيضا : « كما تكونوا يولّى عليكم » في بعض الآراء ، وليس من السائغ اتباع هذه اللغة في عصرنا ، ولا محاكاتها ، وإنما ذكرناها لنفهم ما ورد بها في النصوص القديمة .
هامش
( 1 و 1 ) في رقم 2 من هامش ص 88 شرط امتناع التوالي ، وإيضاحه ، وسبب بقاء ألف الاثنين . .
( 2 ) راجع « ج ود » من ص 88 و 91
( 3 ) وهذا رأى سيبويه وفريق معه . . . وقال آخرون الذي يحذف هو نون الوقاية . ولكل أدلة كثيرة . والرأي الأول أولى ، ولا سيما إذا عرفنا أن نون الوقاية جاءت لغرض خاص ؛ فحذفها يضيع ذلك الغرض . وتفصيل الكلام على « نون الوقاية » مسجل في الموضع الخاص بها - ص 252 م 21 ، مع ملاحظة الإشارة السابقة في « ج » ص 48 وفي رقم 4 من هامش ص 88 ورقم 1 من هامش ص 89 ثم ص 255
( 4 ، 4 ) يجوز هنا أن يحذف الضمير أو لا يحذف ، راجع هامش ( ص 88 و 89 ) .
( 5 ) ستجىء الأحوال الثلاثة في ص 255 .
( 6 ) أي : تتحابوا .