تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
أولات فضل ، عرفت أولات فضل ، احترمت أولات فضل . وكلمة : « أولات » مضافة « 1 » دائما ؛ ولهذا ترفع بالضمة من غير تنوين ، وتنصب وتجر بالكسرة من غير تنوين أيضا ؛ ومثلها : « اللّات » ( اسم موصول لجمع الإناث ) ، عند من يلحقها بجمع المؤنث « 2 » ، ولا يبنيها على الكسر ، كالإعراب المشهور ، يقول : جاءت اللات تعلمن ، ورأيت اللات تعلمن ، وفرحت باللات تعلمن ؛ فاللات عنده اسم جمع لكلمة : ( التي ) . ثانيهما : ما سمى به من هذا الجمع « 3 » وملحقاته ، وصار علما لمذكر أو مؤنث بسبب التسمية ؛ مثل : سعادات ، وزينبات ، وعنايات ، ونعمات ، وأشباهها مما صار علما على رجل أو امرأة . ومثل : عرفات ؛ ( اسم مكان بقرب مكة ) ، وأذرعات ( اسم قرية بالشام ) . وغير ذلك ، مما لفظه لفظ جمع المؤنث ، ولكن معناه مفرد مذكر أو مؤنث . مثل : سافرت سعادات ، ورأيت سعادات ، واعترفت لسعادات بالفضل . فهذا النوع يعرب بالضمة رفعا ، وبالكسرة نصبا وجرّا ، مع التنوين « 4 » في كل الحالات ؛ مراعاة لناحيته الفظية الشكلية التي جاءت على صورة جمع المؤنث السالم ، مع أن مدلولها مفرد . وبعض العرب يحذف التنوين ، وبعضهم يعربه بالضمة رفعا من غير تنوين ،
هامش
( 1 ) وإضافتها لا تكون إلا لاسم جنس ظاهر ( مثل : علم ، فضل ، أدب . أما غير الظاهر فلا تضاف إليه ؛ كالضمير الذي يعود على اسم جنس ؛ فلا يصح الفضل أولاته الأمهات ) ومن أمثلة « أولات » قوله تعالى :« وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ . . . »« فأولات » خبر كان ؛ منصوب بالكسرة ، واسمها : نون النسوة المدغمة مع نون كان . « ويقول النحاة . أصل كان هنا : كون ، بضم الواو بعد تحويل الفعل إلى باب : فعل . استثقلت الضمة على الواو فنقلت منها إلى الكاف بعد حذف الفتحة ، ثم حذفت الواو لالتقاء الساكنين ! ! والتكلف في هذا ظاهر ، لا داعى له ، فخير منه أن نقول : إن العرب تضم الكاف من « كان » وتحذف الألف عند إسنادها لنون النسوة ، أو لضمير رفع متحرك من غير أن يكون لهذا علة إلا نطقهم . ( 2 ) لا داعى للأخذ بهذه اللغة اليوم للأسباب التي نرددها كثيرا . ( 3 ) في رقم 1 من هامش ص 137 بيان السبب في التسمية بالمثنى وبالجمع . ( 4 ) لكن كيف يوجد التنوين في هذا النوع مع وجود ما يوجب منعه من الصرف ؛ وهو : العلمية والتأنيث المعنوي في مثل : « سعادات » وأشباهها من كل لفظ على صيغة جمع المؤنث وسمى به مفرده ؟ ( وقلنا التأنيث المعنوي ، لأن التاء الموجودة تاء مفتوحة ليست هي التي تدل على تأنيث اللفظ ، وإنما الذي يدل على تأنيث اللفظ هو التاء المربوطة التي أصلها هاء ) . يجيب النحاة عن هذا بأن التنوين هنا للمقابلة ، لا للصرف ، لأن الكلمة منقولة من جمع المؤنث ؛ وتنوين المقابلة لا يحذف عند وجود ما يقتضى منع الاسم من الصرف ( وقد سبق الرأي في هذا النوع من التنوين ص 40 ) وسيجئ رأى أنسب وأضبط وهو : حذف التنوين منه - إذا كان علما لمؤنث - مراعاة للعلمية والتأنيث المعنوي ؛ مع جره بالفتحة فينطبق عليه حكم الممنوع من الصرف . ويحسن الأخذ
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 150 | عباس حسن