تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
فيقولون في إعرابه : مجرور لفظا مرفوع تقديرا « 1 » . . . والخلاف لفظىّ . ولعل الأخذ بالرأي الثاني أنفع ، لأنه أعمّ . ويدخل في الإعراب المحلى عدة أشياء . أظهرها المبنيات كلها ، والجمل التي لها محل من الإعراب ، محكية وغير محكية ، والمصادر المنسبكة ، وكذا الأسماء المجرورة بحرف جرّ زائد في رأى سلف . - وكما سيجئ في ج 2 ص 350 م 89 - والمنادى المستغاث ( ج 4 ) هذا ولا يمكن إغفال الإعراب المحلى والتقديري ، ولا إهمال شأنهما ، إذ يستحيل ضبط توابعهما - مثلا - بغير معرفة الحركة المقدرة أو المحكية « 2 » بل يستحيل توجيه الكلام على أنه فاعل أو مفعول ، أو مبتدأ ، أو : مضارع مرفوع - وما يترتب على ذلك التوجيه من معنى إلا بعد معرفة حركة كل منهما . وستجىء إشارة لبعض ما سبق في ص 178 وللإعراب المحلى في ص 281 وأيضا في ج 2 ص 35 م 89 . ( ب ) تلمس النحاة أسبابا للبناء والإعراب ، أكثرها غير مقبول . وسنشير إليه ، داعين إلى نبذه . قالوا في علة بناء الفعل : إن الفعل لا تتعاقب عليه معان مختلفة ، تفتقر في تمييزها إلى إعراب ، ولا تتوالى عليه العوامل المختلفة التي تقتضى ذلك . فالفعل - وحده - لا يؤدى معنى الفاعلية ، ولا المفعولية ، ولا غيرهما مما اختص به الاسم وكان سببا في إعرابه - كما سبق « 3 » ، إلا المضارع فإنه قد يؤدى معنى زائدا على معناه الأصلي ، بسبب دخول بعض العوامل . فحين نقول ؛ لا تهمل عملك ، وتجلس في البيت ( بجزم : تجلس ) يكون المعنى الجديد : النهى عن الجلوس أيضا ، ( بسبب مجىء الواو التي هي لعطف الفعل على الفعل هنا ) . وحين نقول : لا تهمل عملك ، وتجلس في البيت ( بنصب : تجلس ) يكون المعنى الجديد : النهى عن اجتماع الأمرين معا ، وهما الإهمال والجلوس . فالنهي منصب عليهما معا ، بحيث لا يجوز عملهما في وقت واحد ؛ فلا مانع أن يقع أحدهما وحده بغير الآخر ، ولا مانع من عمل كل منهما في وقت يخالف وقت الآخر - ( والواو هنا للمعية وهي التي اقتضت ذلك ) .
هامش
( 1 ) راجع الصبان ج 2 أول باب الفاعل عند الكلام على أحد أحكامه وهو : الرفع . ( 2 ) من المهم ملاحظة ما سبق في رقم 1 من هامش ص 71 . ( 3 ) في ص 67 .