زيادة وتفصيل :
( ا ) الإعراب المحلىّ والتقديرىّ .
يتردد على ألسنة المعربين أن يقولوا في المبنيات ، وفي كثير من الجمل المحكية وغير المحكية ، إنه في محل كذا - من رفع ، أو نصب ، أو جر ، أو جزم . . .
فما معنى أنه في محل معيّن ؟ فمثلا : يقولون في « جاء هؤلاء » . . . إن كلمة :
« هؤلاء » مبنية على الكسر في محل رفع فاعل - وفي : « قرأت الصحف من قبل » . . . إن كلمة : « قبل » مبنية على الضم في محل جر . . . وفي : « رأيت ضيفا يبتسم » ، إن الجملة المضارعية في محل نصب صفة . . . وهكذا .
المراد من أن الكلمة أو الجملة في محل كذا ، هو أننا لو وضعنا مكانها اسما معربا لكان مرفوعا ، أو منصوبا ، أو مجرورا . وفي بعض الحالات لو وضعنا مكانها مضارعا معربا لكان منصوبا أو مجزوما . فهي قد حلّت محل ذلك اللفظ المعرب ، وشغلت مكانه ، وحكمه الإعرابى الذي لا يظهر على لفظها .
أما التقديري فقد سبق « 1 » أنه العلامة الإعرابية التي لا تظهر على الحرف الأخير من اللفظ المعرب ؛ بسبب أن ذلك الحرف الأخير حرف علة لا تظهر عليه الحركة الإعرابية ، كالألف في مثل : إن الهدى هدى اللّه ، واستجب لداعى الهدى .
ونتيجة لما سبق يكون الإعراب المحلى منصبّا على الكلمة المبنية كلها ، أو على الجملة كلها ، وليس على الحرف الأخير منهما . وأن التقديري منصب على الحرف الأخير من الكلمة .
وهناك رأى آخر لا يجعل الإعراب المحلى مقصورا على المبنى وبعض الجمل - كرأى الأكثرية - وإنما يدخل فيه أيضا بعض الأسماء المعربة صحيحة الآخر بشرط ألا يظهر في آخر الكلمة المعربة علامتان مختلفتان للإعراب ، ومن أمثلته عنده :
ما جاءني من كتاب ، فكلمة « كتاب » مجرورة بالحرف : « من » الزائد .
وهي في محل رفع فاعل للفعل : « جاء » . وقد تحقق الشرط فلم يجتمع في آخرها علامتان ظاهرتان للإعراب . وأصحاب الرأي الأول يدخلون هذا النوع في التقديري
هامش
( 1 ) في ص 69 وقد أشرنا فيها إلى نوع آخر سيجئ في « و » من ص 143 أما حصر مواضعه ففي ص 179 وما بعدها .