الخاتمة
ولمّا أتى على ما أراد جمعه من علم النّحو ، وما وعد به في الخطبة من قوله :
مقاصد النّحو بها محويّه
أخبر بذلك فقال :
وما بجمعه عنيت قد كمل * نظما على جلّ المهمّات اشتمل
يعني : أنّ ما عني به من جمع مهمّات النّحو قد كمل ، وعلى معظم مقاصده وأغراضه اشتمل ، فتمّ موفيا لما قصد من إيراده ، وجاء على وفق قصده ومراده .
ثمّ قال رحمه اللّه تعالى :
أحصى من الكافية الخلاصة * كما اقتضى غنى بلا خصاصه
يعني : أنّ هذا النّظم جمع خلاصة الكافية أي : معظمها وجلّها " 1 " .
والخلاصة : الصّافي غير المشوب بما يكدّره ، وأصله في السّمن يخلص ممّا يغيّره " 2 " .
يقول : إنّ هذا النّظم أحصى لبّ الكافية . وقوله :
كما اقتضى غنى بلا خصاصه
أي : كما أخذ من مسائل العربيّة الغنى غير المشوب بالخصاصة - وهي ضدّ الغنى " 3 " - ، من قولهم : " اقتضيت الدّين " : إذا أخذته مستوفى " 4 " .
ثمّ قال :
فأحمد اللّه مصلّيا على * محمّد خير نبيّ أرسلا
وآله الغرّ الكرام البررة * وصحبه المنتخبين الخيرة
لمّا أكمل مراده " 5 " ختم كتابه بالصّلاة على سيّدنا محمّد ، وعلى آله وصحبه .
هامش
( 1 ) في الأصل : وأجلها . انظر المكودي بحاشية الملوي : 248 .
( 2 ) انظر شرح المكودي : 2 / 208 ، اللسان : 2 / 1228 ( خلص ) .
( 3 ) انظر اللسان : 2 / 1173 ( خصص ) ، شرح المكودي : 2 / 209 .
( 4 ) انظر شرح المكودي : 2 / 209 ، اللسان : 5 / 3666 ( قضى ) .
( 5 ) في الأصل : مراه . انظر شرح المكودي : 2 / 213 .