ولا تجئ مع أوّل قد أهملا * بمضمر لغير رفع أوهلا
بل حذفه الزم إن يكن غير خبر * وأخّرنه إن يكن هو الخبر
يعني : أنه المهمل إذا كان أوّلا ، وكان يطلب ضمير الاسم المتنازع فيه بالنّصب ، لم يضمر فيه ، نحو " ضربته ، وضربني زيد " .
ولمّا كان المنصوب شاملا للفضلة ، ولما أصله العمدة ، أشار إلى أنّ حكم الفضلة لزوم الحذف " 1 " بقوله :
بل حذفه الزم إن يكن غير خبر
و " غير الخبر " هو الفضلة / ، وهو تصريح بما أفهم قوله :
ولا تجئ مع أوّل قد أهملا
ثمّ أشار إلى أنّ حكم ما ليس بفضلة - وهو ما أصله الخبر - الإضمار والتّأخير عن المفسّر " 2 " بقوله :
وأخّرنه إن يكن هو الخبر
فمن كونه منصوبا ينبغي أن لا يضمر قبل الذّكر ، كالمرفوع ، ومن كونه عمدة في الأصل ينبغي أن لا يحذف ، فوجب عنده الإضمار والتّأخير ، ومثال ذلك : " ظنّني ، وظننت زيدا قائما إيّاه " .
ثمّ قال رحمه اللّه تعالى :
وأظهر ان يكن ضمير خبرا * لغير ما يطابق المفسّرا
نحو أظنّ ويظنّاني أخا * زيدا وعمرا أخوين في الرّخا
يعني : أنّ الضّمير إذا كان خبرا عن شيء مخالف لمفسّره في الإفراد
هامش
( 1 ) وافق الناظم هنا الجمهور ، وذلك لأنه مستغنى عنه فلا حاجة لإضماره قبل الذكر ، ولم يوجب في التسهيل حذفه بل جعله أولى . انظر شرح المرادي : 2 / 70 - 71 ، التسهيل : 86 .
( 2 ) أما تقديمه فقال ابن الناظم : " لا يجوز عند الجميع " . وقال المرادي : " وظاهر التسهيل جوازه ، وقد حكى ابن عصفور عنه ثلاثة مذاهب : أحدها : إضماره مقدما كالمرفوع نحو " ظننته - أو إياه - وظننت زيدا قائما " . والثاني : الإضمار مؤخرا ، كما جزم به المصنف هنا . والثالث : حذفه لدلالة المفسر عليه ، قال : وهذا أسد المذاهب لسلامته من الإضمار قبل الذكر " . وقال الأشموني : " وأما الحذف فمنعه البصريون وأجازه الكوفيون ، لأنه مدلول عليه بالمفسر ، وهو أقوى المذاهب لسلامته من الإضمار قبل الذكر ومن الفصل " .
انظر شرح ابن الناظم : 258 ، شرح المرادي : 2 / 71 - 72 ، التسهيل : 86 ، شرح الأشموني :
2 / 105 .