وقوله : " والفصل " أي : وتصحب هذه اللام ضمير الفصل نحو
إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ
[ آل عمران : 62 ] ، إذا لم يعرب " هو " مبتدأ ، ولم يقيّد الفصل بشيء ، لأنّه معلوم أنّه لا يكون إلّا متوسّطا بين الاسم والخبر .
وقوله : " واسما حلّ قبله الخبر " يعني : أنّ اللام تدخل أيضا على اسم " إنّ " بشرط واحد ، وهو أن يتأخّر اسمها عن الخبر ، نحو
إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً
[ النازعات : 26 ] ، أو عن معموله ( نحو ) " 1 " " إنّ في الدّار لزيدا جالس " .
والحاصل : أنّ لام الابتداء تدخل بعد " إنّ " المكسورة على أربعة أشياء :
اثنين مؤخّرين ، واثنين متوسّطين .
فالمتأخّران : خبرها إذا لم يكن منفيا ولا ماضيا متصرّفا مجرّدا من " قد " ، واسمها المؤخّر .
و " 2 " المتوسّطان / : معمول الخبر ، وضمير الفصل .
ثمّ قال رحمه اللّه تعالى :
ووصل ما بذي الحروف مبطل * إعمالها وقد يبقّى العمل
إذا اتّصلت " ما " بهذه الحروف كفّت عملها لزوال اختصاصها بالأسماء نحو
إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ
[ النساء : 171 ] ،
كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ
[ الأنفال : 6 ] ،
يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
[ الأنبياء : 108 ] ، و :
" 55 " - . . . لعلّما * أضاءت لك النّار الحمار المقيّدا
هامش
- انظر شرح الكافية لابن مالك : 1 / 491 ، التصريح على التوضيح : 1 / 224 ، الهمع :
2 / 175 ، شرح المرادي : 1 / 346 ، شرح الرضي : 2 / 356 ، شرح ابن عقيل : 1 / 135 ، حاشية الصبان : 1 / 282 .
( 1 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر التصريح : 1 / 224 .
( 2 ) في الأصل : الواو . ساقط .
( 55 ) - من الطويل للفرزدق من قصيدة له في ديوانه ( 213 ) يهجو فيها جريرا ، ويخاطب بها عمر ابن لجأ التيمي ، وتمامه :أعد نظرا يا عبد قيس لعلّما * أضاءت لك النّار الحمار المقيّداأعد نظرا : أي أمعن في النظر وكرره . عبد قيس : قيل : هو عدي بن الجندب العنبري .
أضاءت : أنارت . والشاهد في قوله : " لعلما " حيث لحقت " ما " " لعلّ " ، فكفتها عن العمل ، وذلك لزوال اختصاصها بالأسماء حينئذ .
انظر التصريح على التوضيح : 1 / 225 ، أبيات المغني : 5 / 169 ، مغني اللبيب ( رقم ) :
527 ، 533 ، شواهد الفيومي : 88 ، الدرر اللوامع : 1 / 122 ، شرح ابن يعيش : 8 / 54 ، -