اجتماع حرفي تأكيد ، ولذلك تسمّى اللام المزحلفة - بالفاء عند أهل العالية " 1 " - ، ثمّ مثّل ذلك بقوله : " إني لوزر " ، والوزر : الحصن " 2 " .
ثمّ قال رحمه اللّه تعالى :
ولا يلي ذا اللام ما قد نفيا * ولا من الأفعال ما كرضيا
وقد يليها مع قد كإنّ ذا * لقد سما على العدا مستحوذا
يشير إلى أنّ هذه اللام الداخلة في خبر " إنّ " المكسورة يشترط لدخولها ثلاثة شروط :
الأوّل : أن يكون الخبر مثبتا ، فلا تصحبه إذا كان " 3 " منفيّا نحو " إنّ زيدا لم يقم " .
الثّاني : ألّا / يكون فعلا ماضيا متصرّفا خاليا من " قد " ، وفهمت هذه الثّلاثة من تمثيله ب " رضي " في كونه ماضيا متصرفا خاليا من " قد " ، فلا تصحبه إذا وجدت فيه هذه الشّروط نحو
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى
[ البقرة : 132 ] .
وفهم منه أيضا أنّها تصحب المفرد نحو
إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ
[ إبراهيم : 39 ] ، وبالجملة المصدّرة بالمضارع نحو
وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ
[ النمل :
74 ] ، والجملة الاسميّة نحو
وَإِنَّا
" 4 "
لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ
[ الحجر : 23 ] ، والجارّ والمجرور والظّرف ، إذا لم يقدّر متعلّقهما " 5 " ماضيا نحو
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
[ القلم : 4 ] ، و " إنّ زيدا " 6 " لعندك " ، والماضي غير المتصرّف ، نحو " إنّ زيدا لنعم الرّجل " .
هامش
- و " إن زيدا لمنطلق " جواب : " ما زيد بمنطلق " ف " إنّ " بإزاء " ما " ، واللام بإزاء الباء . وذهب هشام والطوال إلى أنّ اللام جواب للقسم قبل " إن " محذوف ، وحكي هذا أيضا عن الفراء .
انظر : ارتشاف الضرب : 2 / 143 ، الهمع : 2 / 177 ، شرح ابن عصفور : 1 / 433 .
( 1 ) وبالقاف عند غيرهم . انظر التصريح على التوضيح : 1 / 221 ، مغني اللبيب : 300 ، الأشموني مع الصبان : 1 / 279 .
( 2 ) جاء في اللسان ( 6 / 4823 - وزر ) : الوزر : الملجأ ، وأصل الوزر الجبل المنيع ، وكل معقل وزر " . وانظر شرح المكودي : 1 / 106 .
( 3 ) في الأصل : كا . انظر شرح المكودي : 1 / 106 .
( 4 ) في الأصل : الواو . ساقط . انظر التصريح : 1 / 222 .
( 5 ) في الأصل : متعلقها . انظر التصريح على التوضيح : 1 / 222 .
( 6 ) في الأصل : زيد . انظر التصريح : 1 / 222 .