لمّا أتى بالمثل في البيت الذي قبله مرتّبة ، وقدّم " 1 " فيها ( الاسم ) " 2 " ، على الخبر - وهو الأصل - نبّه على أنّ هذا الترتيب المذكور مراعى يحافظ عليه ، إلّا إذا كان الخبر ظرفا أو مجرورا ، فإنّه يجوز تقديمه على الاسم ، لتوسّع العرب في الظروف والمجرورات ، وهو المنبّه عليه بقوله :
كليت فيها أو هنا غير البذي
( والبذي ) " 3 " : الفاحش النّطق " 4 " .
ومن تقدّم الخبر إذا كان مجرورا قوله تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً
[ آل عمران : 13 ] ، وظرفا ، قوله تعالى :
إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا
[ المزمل : 12 ] .
وأمّا تقديم خبرهنّ " 5 " عليهنّ ، فلا يجوز مطلقا ، ولو كان ظرفا أو مجرورا ، لعدم تصرّفهنّ .
ثمّ قال رحمه اللّه تعالى :
وهمز إنّ افتح لسدّ مصدر * مسدّها وفي سوى ذاك اكسر
يعني : أنّ همزة " إنّ " المكسورة تفتح إذا سدّ المصدر مسدّها ، أي : إذا أوّلت هي وما بعدها بالمصدر نحو " أعجبني أنّك تفهم " .
( وفهم ) " 6 " من قوله : " وهمز إنّ افتح " أنّ الأصل المكسورة / الهمزة ، وهو أشهر القولين " 7 " .
وقوله : " وفي سوى ذاك اكسر " أي : إذا لم يسدّ المصدر مسدّها .
هامش
( 1 ) في الأصل : وقد . انظر المكودي بحاشية الملوي : 44 .
( 2 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر شرح المكودي : 1 / 103 .
( 3 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر شرح المكودي : 1 / 103 .
( 4 ) انظر شرح المكودي : 1 / 103 ، اللسان : 2 / 236 ( بذأ ) .
( 5 ) في الأصل : خبر لهن . انظر التصريح : 1 / 214 .
( 6 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر شرح المكودي : 1 / 103 .
( 7 ) بل الأقوال ، حيث إنّ هناك ثلاثة أقوال في هذا الشأن : فقيل : المكسورة أصل ، والمفتوحة فرع لها ، وهو مذهب سيبويه والمبرد وابن السراج ، ولذلك قال هؤلاء في " إنّ " وأخواتها :
الأحرف الخمسة ، ولم يعدوا " أنّ " المفتوحة ، لأنّها فرع ، وهو مذهب الفراء أيضا . وقيل :
المفتوحة أصل للمكسورة . وقيل : هما أصلان .
انظر الكتاب : 1 / 279 ، المقتضب : 4 / 107 ، الأصول : 1 / 229 ، الجنى الداني : 403 ، مغني اللبيب : 59 ، شرح ابن عقيل : 1 / 128 ، شرح الكافية لابن مالك : 1 / 482 ، شرح الأشموني : 1 / 270 ، الهمع : 2 / 169 .