ولا يكون اسم زمان خبرا * عن جثّة وإن يفد فأخبرا
يعني : أنّ اسم الزّمان لا يخبر به عن الجثّة ، فلا يقال : " زيد اليوم " .
وفهم منه أنّ الجثّة يخبر عنها باسم المكان نحو " زيد أمامك " ، وأنّ اسم الزّمان " 1 " يخبر به عن المعنى ، نحو " القتال يوم الجمعة " .
وقوله : " وإن يفد فأخبرا " أي : وإن يفد الإخبار عن الجثّة باسم الزّمان فأجز الإخبار به ، ومنه قولهم : " الهلال الليلة " ، وهو في المعنى راجع إلى الإخبار باسم الزّمان عن المعنى ، لأنّ التّقدير : " حدوث الهلال اللّيلة " .
والتّفصيل بين حصول الفائدة وعدمها اختيار ابن الطّراوة " 2 " وجماعة ، ووافقهم النّاظم " 3 " .
والصّحيح : المنع مطلقا ، وما ورد من ذلك يؤوّل " 4 " .
ثمّ قال رحمه اللّه تعالى :
ولا يجوز الابتدا بالنّكره * ما لم تفد " 5 " كعند زيد نمره
وهل فتى فيكم فما خلّ لنا * ورجل من الكرام عندنا
ورغبة في الخير خير وعمل * برّ يزين وليقس ما لم يقل /
هامش
( 1 ) في الأصل : المكان . انظر شرح المكودي : 1 / 81 .
( 2 ) قال : لأن الهلال يكون ظاهرا ثم يستسرّ ثم يظهر ، فلمّا اختلفت به الأحوال جرى مجرى الأحداث التي تقع مرة وتزول أخرى ، فجاز جعل الزمان خبرا عنه .
انظر التصريح على التوضيح : 1 / 168 ، إرشاد الطالب النبيل ( 94 / أ ) ، ارتشاف الضرب :
2 / 56 ، المقتصد : 1 / 290 .
( 3 ) في هذا النظم ، فقال :ولا يكون اسم زمان خبرا * عن جثّة وإن يفد فأخبراكما وافقهم في التسهيل وشرح الكافية .
انظر التصريح على التوضيح : 1 / 168 ، التسهيل : 49 ، شرح الكافية لابن مالك : 1 / 351 ، شرح ابن عقيل : 1 / 96 ، شرح المرادي : 1 / 351 ، الهمع : 2 / 23 ، إرشاد الطالب النبيل ( 94 / أ ) ، شرح الأشموني : 1 / 203 ، شرح الرضي : 1 / 94 .
( 4 ) ويؤول نحو ذلك على تقدير مضاف كما قال الفارسي ، فنحو " الهلال الليلة " أي : حدوث الهلال ، وهو مذهب البصريين . انظر الإيضاح بشرح الجرجاني ( المقتصد ) : 1 / 289 - 290 ، التصريح على التوضيح : 1 / 168 ، ارتشاف الضرب : 2 / 55 ، ابن عقيل مع الخضري :
1 / 97 ، شرح الأشموني : 1 / 203 .
( 5 ) في الأصل : يفد . انظر الألفية : 34 .