ثمّ قال رحمه اللّه تعالى :
وأبرزنه مطلقا حيث تلا * ما ليس معناه له محصّلا
يعني : أنّ الخبر المفرد المشتقّ إذا تلا غير من هو له - وجب إبراز الضمير العائد على المبتدأ ، وشمل صورتين :
إحداهما : أن يكون المرفوع ظاهرا ، نحو " زيد قائم أبوه " ، فالضّمير في المضاف إليه عائد على المبتدأ ، وهو بارز .
والأخرى : أن يكون المرفوع ضميرا " 1 " .
وقوله : " مطلقا " يعني : سواء خيف اللبس ، أو لم يخف ، فشمل صورتين :
إحداهما : ما يعرض فيه اللبس نحو " زيد عمرو / ضاربه هو " إذا أردت أنّ الضّارب هو زيد ، والمضروب هو عمرو ، فلو لم يبرز الضمير المستتر في " ضاربه " ، لتوهّم " 2 " السّامع أنّ " عمرا " بحسب الظّاهر من الإسناد إليه هو الضّارب لزيد ، وانقلب المعنى ، وهذه الصّورة متّفق على إبراز الضمير فيها .
والأخرى : ما ليس فيها ، نحو " زيد هند ضاربها " 3 " هو " ، وهذه مختلف فيها :
فمذهب البصريين : أنّه يجب فيها الإبراز ، كالّتي قبلها ، وتبعهم النّاظم " 4 " ، ومذهب الكوفيين : أنه يجوز فيها الإبراز ، والاستتار " 5 " .
هامش
( 1 ) نحو " زيد قائم أنت إليه " . انظر التصريح على التوضيح : 1 / 161 .
( 2 ) في الأصل : لقولهم أن . انظر التصريح : 1 / 161 .
( 3 ) في الأصل : ضاربهما . انظر شرح المكودي : 1 / 80 .
( 4 ) في هذا النظم ووافق الكوفيين في التسهيل حيث قال : " وقد يستكن إن أمن اللبس وفاقا للكوفيين " .
انظر في ذلك شرح المكودي : 1 / 80 ، التسهيل : 1 / 48 ، شرح الأشموني : 1 / 199 ، التصريح على التوضيح : 1 / 162 ، شرح الكافية لابن مالك : 1 / 339 - 340 ، شرح ابن عقيل : 1 / 94 ، الهمع : 2 / 12 ، شرح المرادي : 1 / 279 ، الإنصاف : 1 / 57 .
( 5 ) واستدلوا لذلك بقول الشاعر :قومي ذرا المجد بانوها وقد علمت * بكنه ذلك عدنان وقحطانفذكر " بانوها " بدون إبراز الضمير ، حيث لم يقل : " بانوها هم " ، لأن إبراز الضمير إنّما يكون عند خوف اللبس ولا لبس هنا . كما استدلوا بما حكاه الفراء عن العرب : " كل ذي عين ناظرة إليك " أي : هي .
انظر الإنصاف : 1 / 57 ، التصريح على التوضيح : 1 / 162 ، شرح المرادي : 1 / 279 ، التسهيل :
48 ، شرح الكافية لابن مالك : 1 / 338 - 339 ، شرح الأشموني مع الصبان : 1 / 199 ، شرح الرضي : 1 / 97 ، الهمع : 2 / 11 - 12 ، البهجة المرضية : 42 ، شرح دحلان : 42 .