فقال الأخفش ، والفارسيّ ، والزّمخشريّ : يقدّر فعلا لأنّه الأصل في العمل " 1 " .
والصّحيح عند جمهور البصريين ، واختاره النّاظم : أن يقدّر مفردا ، ولذا قدّمه ، لأنّ أصل الخبر الإفراد " 2 " .
و " 3 " على القول بأنّ لهما متعلّقا محذوفا ، فالصّحيح : أنّ الضمير الّذي كان فيه انتقل إلى الظّرف والمجرور " 4 " .
ثمّ قال رحمه اللّه تعالى :
هامش
( 1 ) وبه قال ابن الحاجب وصححه عبد القاهر . وحجتهم أنّ المحذوف عامل النصب في لفظ الظرف ومحل المجرور ، والأصل في العامل أن يكون فعلا - كما ذكر - .
انظر الإيضاح للفارسي : 1 / 43 ، الإيضاح لابن الحاجب : 1 / 188 ، المقتصد لعبد القاهر الجرجاني : 1 / 273 ، 275 ، المفصل للزمخشري : 24 ، الأنموذج للزمخشري : 84 ، شرح المكودي : 1 / 80 ، التصريح على التوضيح : 1 / 166 ، شرح المرادي : 1 / 280 ، شرح الرضي : 1 / 93 ، الهمع : 2 / 22 ، شرح ابن يعيش : 1 / 90 .
( 2 ) وهو مذهب سيبويه ، قال ابن مالك في شرح الكافية : " وكونه اسم فاعل أولى لوجهين :
أحدهما : أنّ تقدير اسم الفاعل لا يحوج إلى تقدير آخر ، لأنه واف بما يحتاج إليه في المحل من تقدير خبر مرفوع ، وتقدير الفعل يحوج إلى تقدير اسم الفاعل ، إذ لا بد من الحكم بالرفع على محل الفعل إذا ظهر في موضع الخبر ، والرفع المحكوم به لا يظهر إلا في اسم الفاعل .
الثاني : أنّ كل موضع كان فيه الظرف خبرا وقدر تعلقه بفعل - أمكن تعلقه باسم الفاعل " .
انتهى .
انظر الكتاب : 1 / 27 ، شرح الكافية لابن مالك : 1 / 349 ، التصريح على التوضيح :
1 / 166 ، شرح المرادي : 1 / 280 ، الإيضاح لابن الحاجب : 1 / 88 ، شرح المكودي :
1 / 80 ، شرح الرضي : 1 / 93 ، شرح الأشموني : 1 / 201 ، شرح ابن يعيش : 1 / 90 ، الهمع : 2 / 22 .
( 3 ) في الأصل : الواو . ساقط . انظر التصريح : 1 / 166 .
( 4 ) وسكن فيهما ، وهو مذهب أبي علي ومن تابعه ، وذلك لأنّه يؤكد ، كقول جميل :فإن يك جثماني بأرض سواكم * فإنّ فؤادي عندك الدّهر أجمعوقيل : لا ضمير في الظرف والمجرور مطلقا ، تقدم أو تأخر ، وإن الضمير حذف مع المتعلق ، وإليه ذهب السيرافي . وزعم ابن خروف أن الخبر إذا كان ظرفا أو مجرورا لا ضمير فيه عند سيبويه والفراء ، إلّا إذا تأخر عن المبتدأ ، أما إذا تقدم عليه فلا ضمير فيه ، واستدل على ذلك بأنّه لو كان فيه ضمير إذا تقدم لجاز أن يؤكد وأن يعطف عليه ، وأن يبدل منه كما يفعل ذلك مع المتأخر .
انظر التصريح على التوضيح : 1 / 166 - 167 ، شرح ابن يعيش : 1 / 90 ، شرح الرضي :
1 / 93 ، الإيضاح لابن الحاجب : 1 / 188 ، الهمع : 2 / 22 - 23 .