ائت « 1 » سيرا سيرا ، مما جاز حذف عامله ، وسقيا ورعيا ، وحمدا لا كفرا ، ممّا وجب حذف عامله وهو كثير جدّا .
ويجب حذفه مع المصدر الآتي بدلا من فعله ، كمثل : ندلا ، الذي هو مثل اندل في قوله :
168 - على حين الهى « 2 » الناس جلّ أمورهم * فندلا زريق المال ندل الثعالب « 3 »
هامش
- دليل ، كما يجوز حذف عامل المفعول به وغيره . ولا فرق في ذلك بين أن يكون المصدر مؤكّدا أو مبيّنا . والذي ذكر الشيخ . رحمه اللّه . في هذا الكتاب وفي غيره أن المصدر المؤكّد لا يجوز حذف عامله ، قال في شرح الكافية : لأن المصدر المؤكّد يقصد به تقوية عامله وتقرير معناه ، وحذفه مناف لذلك فلم يجز ، فإن أراد أن المصدر المؤكّد يقصد به تقوية عامله وتقرير معناه دائما فلا شك أن حذفه مناف لذلك القصد ولكنه ممنوع ولا دليل عليه ، وإن أراد أن المصدر المؤكّد قد يقصد به التقوية والتقرير ، وقد يقصد به مجرد التقرير فمسلم ، ولكن لا نسلم أن الحذف مناف لذلك القصد ؛ لأنه إذا جاز أن يقرر معنى العامل المذكور بتوكيده بالمصدر ، فلأن يجوز أن يقرر معنى العامل المحذوف لدلالة قرينة عليه أحق وأولى ، ولو لم يكن معنا ما يدفع هذا القياس لكان في دفعه بالسماع كفاية ؛ فإنهم يحذفون عامل المؤكد حذفا جائزا إذا كان خبرا عن اسم عين في غير تكرير ولا حصر ، نحو : أنت سيرا وميرا ، وحذفا واجبا في مواضع يأتي ذكرها ، نحو : سقيا ورعيا وحمدا وشكرا لا كفرا ، فمنع هذا إمّا لسهو عن وروده ، وإما للبناء على أن المسوّغ لحذف العامل منه نية التخصيص ، وهو دعوى على خلاف الأصل ، ولا يقتضيها فحوى الكلام » . 104 .
( 1 ) في ظ ( أنت ) .
( 2 ) في ظ ( ألقى ) .
( 3 ) البيت من الطويل ، لأعشى همدان ، واسمه عبد الرحمن بن الحارث ، فقيه قارئ شاعر شجاع ، كان مع ابن الأشعث ، فأتي به إلى الحجاج أسيرا فقتله سنة 83 ه . وقيل : للأحوص محمد بن عبد اللّه الأنصاري . وذكر العيني عن الجوهري أنه لجرير ، وهو ثاني بيتين ، وقبله :يمرون بالدهنا خفافا عيابهم * ويرجعن من دارين بجر الحقائب