فقدّم في الآية ( الصابئين ) لإفادة أنه يتأبّ عليهم إن آمنوا وأصلحوا ، مع أنهم أشدّ غيّا بخروجهم عن الأديان ، فما الظنّ بغيرهم ، وقدّم في البيت أنتم على « 1 » الخبر تنبيها على أنّ المخاطبين أوغل في البغي « 2 » كقوله « 3 » :
116 - خليليّ هل طبّ فإني وأنتما * وإن لم تبوحا في الهوى دنفان « 4 »
هامش
- ( بغاة ) ، ويحتمل إعراب ( بغاة ) خبرا لأنتم والجار والمجرور ( في شقاق ) خبر لاسم أن ، ويشترط ابن مالك أن يسبق ( أن ) علم . وإذا جعل معنى ( بغاة ) طلاب ثأر وقع خبرا لاسم إنّ ولأنتم . وقيل فيه ما قيل في الآية الكريمة : من أن المعطوف المرفوع ( أنتم ) قبل الخبر منوي التأخير ، والتقدير : فاعلموا أنا بغاة وأنتم كذلك . والأولى أن يحمل ما بعد المعطوف خبر له ، وخبر الأول محذوف دل عليه المذكور كما خرج الشارح الشاهد الآتي .
الديوان 219 وسيبويه والأعلم 1 / 290 ومعاني القرآن للفراء 1 / 311 وشرح الشافية الكافية 513 وابن الناظم 67 وابن يعيش 8 / 69 والمساعد 1 / 337 وشفاء العليل 377 والمرادي 1 / 348 والعيني 2 / 271 والخزانة 4 / 315 والإنصاف 190 وأسرار العربية 154 .
( 1 ) في الأصل وم ( البيت اسم أنّ على ) .
( 2 ) في الأصل وم ( النفي ) .
( 3 ) في ظ ( قوله ) .
( 4 ) البيت من الطويل ، قال العيني أنشده ثعلب ولم يعزه إلى قائل .
المفردات : طبّ : مثلث الطاء ، علاج . تبوحا : البوح إظهار الأسرار . الهوى :
الحب . دنفان : مثنّى دنف ، من الدّنف وهو المرض .
الشاهد في : ( إني وأنتما . . . دنفان ) فقد حذف خبر اسم ( إن ) دنف ؛ لدلالة خبر المعطوف عليه وأنتما دنفان ، ولا يصلح أن يكون خبرا لاسم إن لتثنيته ، وهذا يقوي رأي من قال في الآية والشاهدين السابقين : إن الخبر المذكور للمعطوف المرفوع ، وخبر إنّ محذوف دلّ عليه المذكور ، كما وضّح الشارح . -