اختصاص الفاء والواو :
والفاء قد تحذف مع ما عطفت * والواو ، إذ لا لبس ، وهي انفردت
بعطف عامل مزال قد بقي * معموله ، دفعا لوهم اتّقي
قد تحذف الفاء مع معطوفها للدلالة عليهما ، ومنه قوله تعالى :
« فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ »
« 1 » أي :
فأفطر فعليه عدّة من أيام أخر ، فحذف « أفطر » والفاء الداخلة عليه .
وكذلك الواو ، ومنه قولهم : « راكب النّاقة طليحان » « 2 » أي :
راكب الناقة والناقة طليحان . وانفردت الواو - من بين حروف العطف - بأنها تعطف عاملا محذوفا بقي معموله ، ومنه قوله :
33 - إذا ما الغانيات برزن يوما * وزجّجن الحواجب والعيونا « 3 »
هامش
( 1 ) آية 184 سورة البقرة وهي :« أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ، وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ . . » .( 2 ) طليحان : ضعيفان ، مهزولان ، وتثنية الخبر طليحان دليل على المحذوف .
( 3 ) البيت لعبيد بن حصين وهو المعروف بالراعي النميري . الغانيات : جمع غانية وهي المرأة الجميلة المستغنية بجمالها عن الزينة ، برزن : ظهرن : زججن :
دققن الحواجب ورققنها وجعلنها كالقوس .
الإعراب : إذا ظرف متضمن معنى الشرط مبني على السكون في محل نصب مفعول فيه وهو متعلق بالجواب المحذوف ، ما : زائدة ، الغانيات : فاعل لفعل محذوف يفسره المذكور بعده التقدير برزت الغانيات : والجملة في محل جر مضافة إلى إذا برزن : برز : فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة ، والنون : فاعل والجملة تفسيرية لا محل لها من الإعراب ، يوما : مفعول فيه ب « برزن » العيونا :
مفعول به لفعل محذوف تقديره : كحلن . والألف للإطلاق .
الشاهد : « زججن الحواجب والعيونا » فإنه عطف بالواو عاملا محذوفا هو « كحلن » قد بقي معموله هو « العيون » .