وقوله « نصبا » معناه أنها تنصب إذا لم يدخل عليها جار ، فإن دخل عليها جرّت ، نحو « من قبل ومن بعد » .
ولم يتعرض المصنف للحالتين الباقيتين - أعني الأولى ، والثانية - لأن حكمهما ظاهر معلوم من أول الباب ، وهو - الإعراب وسقوط التنوين - كما تقدم في كل ما يفعل بكل مضاف مثلها .
حذف المضاف وقيام المضاف إليه مقامه :
وما يلي المضاف يأتي خلفا * عنه في الاعراب إذا ما حذفا
يحذف المضاف لقيام قرينة تدل عليه . ويقام المضاف إليه مقامه ، فيعرب بإعرابه كقوله تعالى :
« وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ »
« 1 » أي : حبّ العجل ، وكقوله تعالى :
« وَجاءَ رَبُّكَ »
« 2 » أي : أمر ربك « 3 » فحذف المضاف وهو « حبّ » و « أمر » وأعرب المضاف إليه وهو « العجل وربك » بإعرابه .
حذف المضاف وبقاء المضاف إليه مجرورا :
وربّما جروا الذي أبقوا كما * قد كان قبل حذف ما تقدما « 4 »
لكن بشرط أن يكون ما حذف * مماثلا لما عليه قد عطف
قد يحذف المضاف ويبقى المضاف إليه مجرورا كما كان عند ذكر المضاف ، لكن بشرط أن يكون المحذوف مماثلا لما عليه قد عطف كقول الشاعر :
هامش
( 1 ) من الآية 93 من سورة البقرة .
( 2 ) من الآية 22 من سورة الفجر وهي« وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا » .( 3 ) الصحيح الذي عليه أهل السنة والجماعة أن الرب تبارك وتعالى يجيء يوم القيامة مجيئا يليق بجلاله وعظمته للفصل بين عباده .
( 4 ) رب : حرف جر شبيه بالزائد . ما : زائدة كافة لرب عن الجر . والمقصود بقوله : « الذي أبقوا » المضاف إليه وب « ما تقدما » المضاف .