وتبقى في هذه الحالة كالمضاف لفظا ، فلا تنوّن ، إلا إذا حذف ما تضاف إليه ولم ينو لفظه ولا معناه « 1 » ، فتكون نكرة ومنه قراءة من قرأ : « للّه الأمر من قبل ومن بعد » بجرّ « قبل وبعد » وتنوينهما ؛ وكقوله :
95 - فساغ لي الشراب وكنت قبلا * أكاد أغصّ بالماء الحميم « 2 »
هذه هي الأحوال الثلاثة التي تعرب فيها .
أما الحالة الرابعة التي تبنى فيها فهي إذا حذف ما تضاف إليه ونوي
هامش
( 1 ) هذه الحالة الثالثة من أحوال إعراب « غير وما بعدها » . فيها يحذف المضاف إليه ولا ينوي لفظه ولا معناه ، فتفقد سبب التعريف .
( 2 ) قائله : يزيد بن الصعق ، وكان له ثأر فأدركه . ساغ الشراب : سهل مدخله في الحلق . أغصّ من الغصص وهو اعتراض اللقمة في الحلق ومنعها للتنفس . الماء الحميم : هنا البارد - لأنه من الأضداد يطلق على الماء الحار والماء البارد .
المعنى : « لما أدركت ثأري ساغ لي الشراب وهدأت نفسي وقد كنت من قبل أتضايق وأشرق بالماء العذب البارد » .
الإعراب : ساغ : فعل ماض مبني على الفتح . لي : جار ومجرور متعلق بساغ . الشراب :
فاعل ساغ مرفوع . وكنت : الواو حالية . كنت : كان الناقصة مبنية على السكون والضمير اسمها ، قبلا : ظرف زمان منصوب متعلق بأغص . أكاد : مضارع - من فعال المقاربة - مرفوع بالضمة واسمه ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره « أنا » أغص : مضارع مرفوع بالضمة وفاعله ضمير المتكلم مستتر وجوبا تقديره أنا . وجملة « أغصّ » في محل نصب خبر أكاد . وجملة « أكاد أغص » في محل نصب خبر « كنت » . وجملة « كنت » وما بعدها . في محل نصب حال من ضمير المتكلم المجرور باللام « لي » بالماء : جار ومجرور متعلق بأغص . الحميم : صفة للماء مجرور .
الشاهد : في قوله « قبلا » حيث حذف ما أضيفت إليه « قبلا » ولم ينو لفظه ولا معناه فأعربت ونونت وهي نكرة تدل على عموم زمن سابق .