تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
والناصب له : ما تقدمه من الفعل ، أو شبهه . فمثال الفعل : « سيري والطريق مسرعة » أي مع الطريق ، فالطريق : منصوب ب « سيري » ومثال شبه الفعل : « زيد سائر والطريق » وأعجبني سيرك والطريق » فالطريق منصوب بسائر وسيرك . ( وزعم قوم أن الناصب للمفعول معه الواو ، وهو غير صحيح ، لأن كل حرف اختص بالاسم ولم يكن كالجزء منه ، لم يعمل إلا الجرّ كحروف الجر ، وإنما قيل « ولم يكن كالجزء منه » احترازا من الألف واللام ؛ فإنها اختصت بالاسم ولم تعمل فيه شيئا لكونها كالجزء منه ، بدليل تخطي العامل لها ، نحو « مررت بالغلام » ) . ويستفاد من قول المصنف « في نحو سيري والطريق مسرعة » أن المفعول معه مقيس فيما كان مثل ذلك ، وهو : كل اسم وقع بعد واو بمعنى مع ، وتقدّمه فعل أو شبهه ، وهو الصحيح من قول النحويين . وكذلك يفهم من قوله : « بما من الفعل وشبهه سبق » أن عامله لا بد أن يتقدم عليه ، فلا تقول : « والنيل سرت » وهذا باتفاق ، وأما تقدّمه على مصاحبه ، نحو « سار والنيل زيد » ففيه خلاف ، والصحيح منعه .

نصب المفعول معه بفعل مضمر :

وبعد « ما » استفهام أو « كيف » نصب * بفعل كون مضمر بعض العرب
حقّ المفعول معه أن يسبقه فعل أو شبهه ، كما تقدّم تمثيله ، وسمع من كلام العرب نصبه بعد « ما » و « كيف » الاستفهاميتين من غير أن يلفظ بفعل ، نحو « ما أنت وزيدا ؟ » « 1 » و « كيف أنت وقصعة من
هامش
( 1 ) ما أنت وزيدا : ما اسم استفهام مبني على السكون في محل نصب خبر مقدم لتكون المحذوفة . أنت : ضمير منفصل في محل رفع اسم تكون - وهذا الضمير في الأصل مستتر فيها فلما حذفت برز وانفصل . وزيدا : الواو للمعية . زيدا : مفعول معه منصوب بتكون المحذوفة .