واحترز بقوله : « ضمّن معنى في » مما لم يتضمّن من أسماء الزمان أو المكان معنى « في » كما إذا جعل اسم الزمان أو المكان مبتدأ ، أو خبرا ، نحو « يوم الجمعة يوم مبارك ، ويوم عرفة يوم مبارك . والدار لزيد » فإنه لا يسمّى ظرفا والحالة هذه ، وكذلك ما وقع منهما مجرورا نحو « سرت في يوم الجمعة وجلست في الدار » على أنّ في هذا ونحوه خلافا في تسميته ظرفا في الاصطلاح . وكذلك ما نصب منهما مفعولا به ، نحو « بنيت الدار - شهدت يوم الجمل » .
واحترز بقوله « باطراد » من نحو « دخلت البيت ، وسكنت الدار ، وذهبت الشام » فإن كل واحد من « البيت والدار والشام » متضمن معنى « في » ولكن تضمّنه معنى « في » ليس مطردا « 1 » لأن أسماء المكان المختصة لا يجوز حذف « في » معها ؛ فليس « البيت والدار والشام » في المثل منصوبة على الظرفية ، وإنما هي منصوبة على التشبيه بالمفعول به ، لأن الظرف هو : ما تضمن معنى « في » باطراد ، وهذه متضمنة معنى معنى « في » لا باطراد . هذا تقرير كلام المصنف ، وفيه نظر ؛ لأنه إذا جعلت هذه الثلاثة ونحوها منصوبة على التشبيه بالمفعول به لم تكن متضمنة معنى « في » ؛ لأن المفعول به غير متضمن معنى « في » فكذلك ما شبّه به ، فلا يحتاج إلى قوله : « باطراد » ليخرجها فإنها خرجت بقوله : « ما ضمّن معنى في » واللّه تعالى أعلم .
ناصب الظرف :
فانصبه بالواقع فيه مظهرا * كان ، وإلا فانوه مقدّرا « 2 »
هامش
( 1 ) هذه الألفاظ لا تنصب إلا بما سمع معها وهو « دخلت وسكنت وذهبت » فلا يقال : « نمت البيت » . مثلا ولهذا كان تضمنها معنى « في » غير مطرد .
( 2 ) انصبه : فعل أمر مبني على السكون ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت ، والهاء مفعول به . بالواقع : جار ومجرور متعلق بانصبه . فيه : جار ومجرور متعلق بالواقع . مظهرا : خبر كان مقدم منصوب . كان : فعل ماض ناقص مبني على -