أي إذا أعملت أحد العاملين في الظاهر وأهملت الآخر عنه ، فأعمل المهمل في ضمير الظاهر ، والتزم الإضمار إن كان مطلوب العامل مما يلزم ذكره ولا يجوز حذفه ، كالفاعل ، وذلك كقولك « يحسن ويسيء ابناك » فكل واحد من « يحسن » و « يسيء » يطلب « ابناكا » بالفاعلية ، فإن أعملت الثاني وجب أن تضمر في الأول فاعله ، فتقول : « يحسنان ويسيء ابناك » وكذلك إن أعملت الأول وجب الإضمار في الثاني فتقول : « يحسن ويسيئان ابناك » ومثله : « بغى واعتديا عبداك » وإن أعملت الثاني في هذا المثال قلت « بغيا واعتدى عبداك » ولا يجوز ترك الإضمار ؛ فلا تقول :
« يحسن ويسيء ابناك » ولا « بغى واعتدى عبداك » : لأن تركه يؤدي إلى حذف الفاعل ، والفاعل ملتزم الذكر وأجاز الكسائي ذلك على الحذف ، بناء على مذهبه في جواز حذف الفاعل « 1 » . وأجازه الفرّاء على توجّه العاملين معا إلى الاسم الظاهر « 2 » ، وهذا بناء منهما على منع الإضمار في الأول عند إعمال الثاني ؛ فلا تقول : « يحسنان ويسيء ابناك » وهذا الذي ذكرناه عنهما هو المشهور من مذهبهما في هذه المسألة .
هامش
- استئنافية . قد : حرف تحقيق . بغى : فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف .
واعتديا : الواو عاطفة اعتديا : فعل ماض مبني على الفتح ، والألف ضمير متصل في محل رفع فاعل . عبداكا : فاعل بغى مرفوع بالألف لأنه مثنى وحذفت نونه للإضافة والكاف مضاف إليه والألف للإطلاق .
( 1 ) يجيز الكسائي حذف الفاعل في باب التنازع عند إعمال الثاني فرارا من الإضمار قبل الذكر ، ولكنّ حذف العمدة أشنع مما فرّ منه .
( 2 ) يكون توجّه العاملين معا إلى الاسم الظاهر إن عطفا بالواو ، واتفقا في طلب الرفع ، أو النصب . مثل : حجّ واعتمر خالد . وضربت وأكرمت سعيدا ، فإن اختلف العاملان أضمر مؤخرا مثل : ضربني وضربت زيدا هو ، فرارا من الإضمار قبل الذكر ، أو حذف الفاعل .