تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
عود الضمير على متأخر لفظا ، لأن الفاعل منويّ التقديم على المفعول لأن الأصل في الفاعل أن يتصل بالفعل فهو متقدم رتبة وإن تأخر لفظا . فلو اشتمل المفعول على ضمير يرجع إلى ما اتصل بالفاعل فهل يجوز تقديم المفعول على الفاعل ؟ في ذلك خلاف ، وذلك نحو « ضرب غلامها جار هند » « 1 » فمن أجازها وهو الصحيح وجّه الجواز بأنه لما عاد الضمير على ما اتصل بما رتبته التقديم كان كعوده على ما رتبته التقديم . لأن المتصل بالمتقدم متقدم . وقوله : « وشذّ إلى آخره » أي شذّ عود الضمير من الفاعل المتقدم على المفعول المتأخّر ، وذلك نحو « زان نوره الشجر » فالهاء المتصلة بنور الذي هو الفاعل . عائدة على « الشجر » . وهو المفعول ، وإنما شذ ذلك لأن فيه عود الضمير على متأخر لفظا ورتبة ، لأن الشجر مفعول وهو متأخر لفظا ، والأصل في المفعول أن ينفصل عن الفعل ، فهو متأخر رتبة وهذه المسألة ممنوعة عند جمهور النحويين « 2 » وما ورد من ذلك تأوّلوه ، وأجازها أبو عبد اللّه الطّوال من الكوفيين . . وأبو الفتح بن جني ، وتابعهما المصنف « 3 » . ومما ورد من ذلك قوله :
هامش
( 1 ) ضرب : فعل ماض مبني على الفتح . غلام : مفعول به مقدم منصوب . ها : ضمير متصل في محل جر مضاف إليه وهو عائد على هند المتصلة بالفاعل المتأخر « جار » . جار : فاعل متأخر مرفوع . هند : مضاف إليه . ( 2 ) ممنوعة عند الجمهور شعرا ونثرا . ( 3 ) جائزة عند هؤلاء شعرا ونثرا . وبقي قول ثالث وهو الحق والصحيح أنها جائزة شعرا لا نثرا . كما ذكر ابن هشام في أوضح المسالك .