أحدها : أنها للتقليل دائما وهو قول الأكثر ، قال في « البسيط » : كالخليل وسيبويه وعيسى بن عمر ويونس وأبي زيد وأبي عمرو بن العلاء وأبي الحسن الأخفش والمازني وابن السراج والجرمي والمبرد والزجاج والزجاجي والفارسي والرماني وابن جني والسيرافي والصيمري ، وجملة الكوفيين كالكسائي والفراء وابن سعدان وهشام ، ولا مخالف لهم إلا صاحب « العين » انتهى .
ثانيها : للتكثير دائما ، وعليه صاحب « العين » وابن درستويه وجماعة ، وروي عن الخليل .
ثالثها : وهو ( المختار ) عندي ( وفاقا للفارابي ) أبي نصر وطائفة ( أنها للتقليل غالبا والتكثير نادرا ) .
( ورابعها : عكسه ) أي : للتقليل قليلا وللتكثير كثيرا ، جزم به في « التسهيل » ، واختاره ابن هشام في « المغني » .
( وخامسها : ) موضوعة ( لهما ) من غير غلبة في أحدهما ، نقله أبو حيان عن بعض المتأخرين .
( وسادسها : لم توضع لواحد ) منهما ، بل هي حرف إثبات لا يدل على تكثير ولا تقليل ، وإنما يفهم ذلك من خارج واختاره أبو حيان .
( وسابعها : ) أنها ( للتكثير في ) موضع ( المباهاة ) والافتخار ، وللتقليل فيما عدا ذلك ، وهو قول الأعلم وابن السيد .
( وقيل : ) هي ( لمبهم العدد ) تكون تقليلا وتكثيرا ، قاله ابن الباذش وابن طاهر ، فهذه ثمانية أقوال حكاها أبو حيان في شرح « التسهيل » ، ومن ورودها للتكثير قوله تعالى :
رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ
[ الحجر : 2 ] ، فإنه يكثر منهم تمني ذلك ، وحديث البخاري : « يا رب كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة » « 1 » ، ومن مواضع الفخر قول عمارة بن عقيل :
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ، كتاب الجمعة ، باب تحريض النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على صلاة الليل . . . ( 1126 ) ، والترمذي ، كتاب الفتن ، باب ما جاء ستكون فتن كقطع الليل المظلم ( 2196 ) .