« 604 » -
ومن أنتم إنّا نسينا من أنتم
ونازعه أبو حيان بأن من في البيت يحتمل الموصولية وحذف العائد ، أي : من هم أنتم ، وزاد ابن مالك أيضا ما قارب المذكورات من الأفعال التي لها تعلق بفعل القلب نحو :
أما ترى أي برق هنا
على أن رأي بصرية ،
وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ
[ يونس : 53 ] ؛ لأن استنبأ بمعنى استعلم فهي طلب للعلم ،
لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
[ الملك : 2 ] ، ونازعه أبو حيان بأن رأى في الأول علمية ، وأيكم في الأخير موصولة حذف صدر صلتها فبنيت ، وهي بدل من ضمير الخطاب بدل بعض .
وأجاز يونس تعليق كل فعل غير ما ذكر وخرج عليه :
ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ
[ مريم : 69 ] ، والجمهور لم يوافقوه على ذلك .
الثانية : إذا تقدم على الاستفهام أحد المفعولين نحو : علمت زيدا أبو من هو جاز نصبه بالاتفاق ؛ لأن العامل مسلط عليه ولا مانع من العمل .
واختلفوا في رفعه فأجازه سيبويه ، وإن كان المختار عنده النصب ؛ لأنه من حيث المعنى مستفهم عنه ؛ إذ المعنى علمت أبو من زيد ، وهو نظير قولك : إن أحد إلا يقول ذلك ، ألا ترى أن أحدا إنما يقع بعد نفي ، لكنه لما كان ضميره قد نفي عنه الفعل - وهو وضميره واحد - صار كأن النفي دخل عليه ، ومنعه ابن كيسان لظاهر مباشرة الفعل ورد بالسماع قال :
« 605 » -
فوالله ما أدري غريم لويته * أيشتدّ إن قاضاك أم يتضرّع
الثالثة : يجب النصب بعد أرأيت بمعنى أخبرني نحو : أرأيتك زيدا أبو من هو ، ولا يجوز التعليق فيرفع ، كما جاز في علمت زيدا أبو من هو ؛ لأنها في معنى أخبرني ، وأخبرني لا تعلق ، هذا مذهب سيبويه ونازعه كثيرون وقالوا : كثيرا ما تعلق أرأيت قال
هامش
( 604 ) - البيت من الطويل ، وهو لزياد الأعجم في ديوانه ص 73 ، وتذكرة النحاة ص 620 ، والمقاصد النحوية 2 / 420 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 121 ، وتخليص الشواهد ص 454 ، وحاشية ياسين 1 / 253 ، والمحتسب 1 / 168 ، انظر المعجم المفصل 1 / 431 .
( 605 ) - البيت من الطويل ، تفرد به السيوطي في همع الهوامع ، انظر المعجم المفصل 1 / 523 .