[ يونس : 15 ] ، وأجيب بأن الكلام إذا لم يكن قرينة تصرفه إلى الاستقبال لفظية أو معنوية ، وزعم ابن أبي الربيع وابن مالك أن لام الابتداء توجد مع المستقبل قليلا نحو :
وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
[ النحل : 124 ] ،
إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ
[ يوسف : 13 ] ف :
يحزن مستقبل لإسناده إلى متوقع .
وقال أبو علي : لا توجد إلا مع الحال وهذه حكاية حال يعني الآية الأولى ، وأول بعضهم الثانية على حذف مضاف تقديره نيتكم أو قصدكم أن تذهبوا به .
الثالث : أن يتعين فيه الاستقبال وذلك إذا اقترن بظرف مستقبل سواء كان معمولا به أو مضافا إليه نحو : أزورك إذا تزورني فالفعلان مستقبلان لعمل الأول في إذا ، وإضافة إذا إلى الثاني ، أو أسند إلى متوقع كقوله :
« 7 » -
يهولك أن تموت وأنت ملغ * لما فيه النّجاة من العذاب
إذ لو أريد به الحال لزم سبق الفعل للفاعل في الوجود وهو محال ، أو اقتضى طلبا نحو :
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ
[ البقرة : 233 ] ،
لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ
[ الطلاق : 7 ] ،
رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا
[ البقرة : 286 ] ، أو وعدا نحو :
يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ
[ المائدة : 40 ] ، أو صحب أداة توكيد كالنونين ؛ لأنه إنما يليق بما لم يحصل ، أو أداة ترج نحو :
لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ
[ غافر : 36 ] ، أو أداة مجازاة جازمة أم لا نحو :
إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ
[ النساء :
133 ] ، كيف تصنع أصنع ، أو حرف نصب ظاهرا كان أم مقدرا خلافا لبعض المتأخرين في قوله : لا يتعين بشيء من حروف النصب ، وللسهيلي في قوله : لا يتعين ب : أن أو لو المصدرية نحو :
يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ
[ البقرة : 96 ] ، بخلاف لو الشرطية فإنها تصرفه للمضي كما سيأتي ، أو حرف تنفيس وهو السين وسوف ؛ لأن وضعهما لتخليص المضارع من ضيق الحال إلى سعة الاستقبال ، قيل : أو لام القسم أو لا النافية وعليه في الأولى الجزولي وجماعة ؛ لأنها في معنى التوكيد وفي الثانية معظم المتأخرين ، وصحح ابن مالك مذهب الأخفش والمبرد وهو بقاؤه على الاحتمال معهما فقد دخلت على الحال في قوله :
وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ
[ هود : 31 ] .
الرابع : أن ينصرف معناه إلى المضي وذلك إذا اقترن ب : لم أو لما ، وذهب الجزولي وغيره أن مدخولهما كان ماضيا فغيرت صيغته ونسب إلى سيبويه ، ووجهه أن المحافظة على
هامش
( 7 ) - البيت من الوافر ، ولم أجده إلا في الهمع ، انظر المعجم المفصل 1 / 101 .