[ الثالث : المضارع ]
الثالث : المضارع ويميزه افتتاحه بأحد الأحرف الأربعة الهمزة والنون والتاء والياء والتمييز بها أحسن من التمييز ب : سوف وأخواتها للزوم تلك وعدم لزوم هذه ؛ إذ لا تدخل على أهاء وأهلم فالهمزة للمتكلم مفردا نحو : أكرم ، والنون له جمعا أو مفردا معظما نفسه نحو :
نَحْنُ نَقُصُّ
[ يوسف : 3 ] ، والتاء للمخاطب مطلقا مفردا كان أو مثنى أو مجموعا ، مذكرا أو مؤنثا وللغائبة والغائبتين ، والياء للغائب مطلقا مفردا أو مثنى أو مجموعا وللغائبات ، واحترز من همزة ونون وتاء وياء لا تكون كذلك كأكرم ونرجس الدواء إذا جعل فيه نرجسا وتكلم ويرنأ الشيب خضبه باليرناء وهو الحناء .
زمن المضارع :
( ص ) وهو صالح للحال والاستقبال خلافا لمن خصه بأحدهما ، ثم المختار حقيقة في الحال ، وثالثها فيهما .
( ش ) في زمان المضارع خمسة أقوال :
أحدها : أنه لا يكون إلا للحال وعليه ابن الطراوة قال : لأن المستقبل غير محقق الوجود ، فإذا قلت : زيد يقوم غدا فمعناه ينوي أن يقوم غدا .
الثاني : أنه لا يكون إلا للمستقبل وعليه الزجاج ، وأنكر أن يكون للحال صيغة لقصره فلا يسع العبارة ؛ لأنك بقدر ما تنطق بحرف من حروف الفعل صار ماضيا ، وأجيب بأن مرادهم بالحال الماضي غير المنقطع لا الآن الفاصل بين الماضي والمستقبل .
الثالث : وهو رأي الجمهور وسيبويه أنه صالح لهما حقيقة فيكون مشتركا بينهما ؛ لأن إطلاقه على كل منهما لا يتوقف على مسوغ ، وإن ركب بخلاف إطلاقه على الماضي فإنه مجاز ؛ لتوقفه على مسوغ .
الرابع : أنه حقيقة في الحال مجاز في الاستقبال وعليه الفارسي وابن أبي ركب ، وهو المختار عندي بدليل حمله على الحال عند التجرد من القرائن ، وهذا شأن الحقيقة ودخول السين عليه لإفادة الاستقبال ولا تدخل العلامة إلا على الفروع كعلامات التثنية والجمع والتأنيث والنسب .
الخامس : عكسه ، وعليه ابن طاهر ؛ لأن أصل أحوال الفعل أن يكون منتظرا ثم حالا