« قصور » منصوب بالمحلّ على أنه مفعول به ، أو أن يكون مفعولا مطلقا كقوله تعالى :
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
والتّقدير : ما فرطنا في الكتاب تفريطا شيئا . وإذا جاء بعد الاسم المجرور ب « من » الزائدة تابع له فقد يكون مجرورا تبعا للفظ أو يكون مرفوعا أو منصوبا تبعا للمحل ، مثل : « ما غاب من رجل ولا طالب » .
وقد تكون زيادة « من » في الإيجاب ، أي : بدون أن يسبقها نفي أو استفهام ، كقوله تعالى :
يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ
والتقدير : يغفر لكم بعض ذنوبكم . وكقول الشاعر :
ومهما تكن عند امرئ من خليقة * وإن خالها تخفى على النّاس تعلم
ملاحظات : 1 - قد تتصل « ما » الزائدة بحرف الجرّ « من » فلا تكفها عن العمل وتكتب موصولة بها ونظرا لتقارب مخارج نطق « النون » من آخر « من » و « الميم » من أوّل « ما » الزّائدة ، فتقلب « النون » « ميما » ويدغم المثلان فتكتب هكذا « ممّا » بالتّشديد .
2 - من الأساليب الواردة المأثورة عن الحرف « من » المتصل ب « ما » الزائدة قول ابن عباس :
« كان رسول اللّه يعالج من التنزيل شدّة إذا نزل عليه الوحي ، وكان ممّا يحرك لسانه وشفتيه » .
وكقول الشاعر :
وإنا لممّا يضرب الكبش ضربة * على رأسه تلقي اللسان من الفم
3 - إذا كان الاسم المجرور ب « من » مما يبدأ ب « أل » التعريف فالأكثر فتح نون « من » منعا من التقاء ساكنين ، مثل : « هرب الولد من الذّئب وخاف من الأسد » فكلمة « من » الأولى وقعت قبل « أل » التّعريف التي يليها حرف مشدّد لذلك فتحت « النون » ولم تحذف . والحرف « من » الثاني وقع قبل « أل » ففتح آخره .
4 - منهم من يحذف « نون » من إذا جاء بعدها « أل » التعريف ، كقول الشاعر :
ولقد شهدت عكاظ قبل محلّها * فيها وكنت أعدّ ملفتيان
والتقدير : من الفتيان ، وكقول الشاعر :
أعفّاء تحسبهم ملحيا * ء مرضى تطاول أسقامها
والتّقدير : من الحياء . ومثل ذلك قول الشاعر :
إذا لم تنل بالعلم مالا ولا علا * ولا جانبا ملأجر فالعلم كالجهل
أي : من الأجر .
5 - إذا وقع بعد « من » حرف ساكن فتكسر منها « النّون » ، مثل : « تؤلمني المذلّة » وأعجب من استكانة الضّعيف لأخيه ومن استبداده به .
من البيانيّة
اصطلاحا : هي حرف جر يفيد بيان جنس ما قبله فيكون ما بعده تمييزا للمبهم الواقع قبله ، كقوله تعالى :
يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ
« * 1 » وكثيرا ما تقع بعد « ما » و « مهما » مثل :
ومهما تكن عند امرئ من خليقة * وإن خالها تخفى على الناس تعلم
من التبعيضيّة
اصطلاحا : هي حرف جر بمعنى « بعض » كقوله تعالى :
حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
« * 2 » أي :
بعض . .
هامش
( * 1 ) من الآية 31 من سورة الكهف .
( * 2 ) من الآية 92 من سورة آل عمران .