حيث وردت « لو » للتعليق وقد دخلت على المضارع بدليل القول بعد هذا البيت :
لظلّ صدى صوتي وإن كنت رمّة * لصوت صدى ليلى يهشّ ويطرب
ومثل قول الشاعر السّابق :
ولو أنّ ليلى الأخيليّة سلّمت * عليّ ودوني جندل وصفائح
لسلّمت تسليم البشاشة أو زقا * إليها صدى من جانب القبر صائح
لو التي للتّقليل
اصطلاحا : وهي الّتي تفيد القلّة في الأمر المطلوب وعندئذ تكون حرف تقليل ، لا عمل له ولا يطلب جوابا ، مثل : « تصدّق ولو بشقّ تمرة » .
لو التي للتّمنّي
اصطلاحا : هي التي تفيد التّمني ، أي : الأمر المحبوب الذي يرجى تحقيقه مثل : « لو تزرنا فنأنس بك » ولا تحتاج إلى جواب ، كقوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ
« 1 » . وقد يؤتى لها بمضارع منصوب « بأن » المضمرة بعد فاء السّببيّة لتقدّم التمني بحرف « لو » كقوله تعالى :
فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
« 2 » .
لو التي للعرض
هي التي تفيد العرض ، أي : الطلب بلين ، مثل : « لو تثابر على عملك فيتحسن وضعك الاجتماعيّ » .
لو المصدريّة
1 - مصدريّة بمعنى « أن » المصدريّة وأكثر وقوعها بعد « ودّ » ، كقوله تعالى :
وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ
« * 1 » أي : ودّوا إدهانك ، أو بعد « يودّ » كقوله تعالى :
يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ
« * 2 » وكقوله تعالى :
رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ
« * 3 » وكقول الشاعر :
ما كان ضرّك لو مننت وربّما * منّ الفتى وهو المغيظ المحنق
حيث وردت « لو » دون أن تلي الفعل « ودّ » وهذا قليل . وهي هنا مصدريّة وتؤول مع ما بعدها بمصدر مرفوع يقع اسم « كان » إذا اعتبرت « كان » غير زائدة وفاعل « ضرّك » إذا اعتبرت « كان » زائدة ، وهي مثل : « أن » المصدريّة إذا أتى بعدها ماض بقي على معناه ، وإن أتى بعدها مضارع خلص للاستقبال .
ولم يثبت أكثر النحويين ورود « لو » مصدريّة ، وأنها في قوله تعالى السّابق :
وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ
« * 1 » شرطيّة ، وأنّ مفعول « ودّ » محذوف تقديره : ودّوا إدهانك . إذا لم يوجد في الآية ما يصلح جوابا كما في قوله تعالى :
يَوَدُّ أَحَدُهُمْ
« * 2 » كان الجواب مقدّرا فكأن أصل الكلام : يودّ أحدهم التعمير لو يعمر ألف سنة لسرّه ذلك . ورفضوا أن تكون مصدريّة لأنها تدخل على « أن » المصدريّة في قوله تعالى :
وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً
« * 4 » فلو كانت مصدريّة لما دخلت على حرف مصدري . على أنها تدخل على فعل يكون المصدر المنسبك من « أن » مع ما دخلت عليه فاعلا له ، كما في الآية السّابقة ، والتقدير : لو ثبت كون
هامش
( 1 ) من الآية 102 من سورة الشعراء .
( 2 ) من الآية 103 من سورة البقرة .
( * 1 ) من الآية 9 من سورة القلم .
( * 2 ) من الآية 96 من سورة البقرة .
( * 3 ) من الآية 2 من سورة الحجر .
( * 4 ) من الآية 30 من سورة آل عمران .