تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم المفصل في النحو العربي — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
دائما في تعيين مدلوله ، وإيضاح المراد منه ، إلى ما يزيل إبهامه مما يسمّى « الصّلة » وتأتي « ذا » اسم موصول بشروط ، منها : أولا : ألّا تكون للإشارة ، مثل : « ماذا الكسل » « ومن ذا النّاجح » « ذا » ليست موصولة في المثلين لأنها تدل على الإشارة إلى « الكسل » في المثل الأول وإلى « الناجح » في المثل الثاني . ثانيا : ألا تكون ملغاة وذلك في أحد أمرين : 1 - تكون زائدة مع « من » و « ما » الاستفهاميّتين ، على رأي الكوفيين وابن مالك . 2 - وتكون مع « من » و « ما » اسما واحدا للاستفهام ، وتحتمل عندئذ أربعة وجوه : أ - أن تكون « ما » استفهاميّة و « ذا » اسم إشارة مثل : ماذا البخل ؟ من ذا القارئ . ب - أن تكون « ما » استفهاميّة و « ذا » اسم موصول . وفي هذا يقول سيبويه : هذا باب إجرائهم « ذا » وحده بمنزلة « الذي » ، وليس يكون كالذي إلا مع « ما ومن » الاستفهاميّتين ، فيكون « ذا » بمنزلة « الذي » ويكون « ما » حرف استفهام ، وإجراؤهم إيّاه مع « ما » بمنزلة الاسم الواحد ، مثل : « ماذا رأيت ؟ » فتكون « ما » اسم استفهام في محل رفع مبتدأ ، « ذا » اسم موصول خبر المبتدأ . والجواب : « خير » فتكون « خير » بدلا من « ما » التي هي في محل رفع مبتدأ ، وكقول الشاعر :
ألا تسألان المرء ما ذا يحاول * أنحب فيقضى أم ضلال وباطل
ج - أن تكون مع « ما » اسما واحدا مستفهما وفي هذا يقول سيبويه : وأمّا إجراؤهم إيّاه ، أي « ذا » مع « ما » الاستفهاميّة بمنزلة اسم واحد فهو قولك « ماذا رأيت ؟ » والجواب خيرا . فتكون « ماذا » : اسم استفهام في محل نصب مفعول به مقدم . « خيرا » بدلا منه . وكقوله تعالى :
ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً
« 1 » حيث تكون « ماذا » اسم استفهام هو مفعول به لفعل « أنزل » « خيرا » بدل منه ، وتكون « ذا » ملغاة . د - أن تكون مع « ما » اسما واحدا خبريا فتكون إمّا موصولة ، وإمّا زائدة ملغاة كقوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ
« 2 » على تقدير : « العفو » وتكون « ذا » اسم موصول في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو اسم الاستفهام « ما » و « العفو » بدل من « ما » . أو على تقدير « العفو » وهما قراءتان وتكون « ذا » ملغاة وتكون « ماذا » اسم استفهام في محل نصب مفعول به ، « العفو » بدلا منه ، ويعتبر بعض النحويّين « ذا » من « ماذا » التي هي اسم واحد للاستفهام ، حرفا ملغى مثل : ماذا فعلت ؟ أخيرا أم شرّا . فتكون « ما » مع « ذا » اسما واحدا و « ذا » حرف لغو . و « ما » في محل نصب مفعول به لفعل « فعلت » والمعنى : فعلت أيّ شيء . « خيرا » بدل من « ما » . وان جعلت « ما » اسم استفهام مبتدأ و « ما » ، بمعنى : « الذي » خبره فيكون المعنى : ماذا فعلت أخير أم شرّ والتقدير : ما الذي فعلت أهو خير أم شرّ ، وتكون « خير » بدلا من « ما » . ويرفض آخرون كون « ذا » ملغاة بقولهم : لو كان « ذا » لغوا لما قالت العرب : عمّا تسأل ؟ ولقالوا : عمّ ذا تسأل ؟ كأنهم قالوا عمّ تسأل ؟ ولكنهم جعلوا « ما » و « ذا » اسما واحدا ، ولا يرى سيبويه أن تكون « ذا » ملغاة في جعلها مع « ما » استفهاما ، بل يرى « ماذا » كلها استفهاما ، لا « ما » وحدها استفهام و « ذا » ملغاة ، كما لا تكون « ذا » بمعنى « الذي » أبدا ومثل : « ماذا » ، تكون
هامش
( 1 ) من الآية 30 من سورة النحل . ( 2 ) من الآية 219 من سورة البقرة .
المعجم المفصل في النحو العربي — صفحة 522 | عزيزة فوال بابتي