لئن لم أقم فيكم خطيبا فإنني * بسيفي إذا جدّ الوغى لخطيب
فالجار والمجرور « فيكم » متعلّق ب « أقم » . وأما في قول الشاعر :
الغنى في يد اللئيم قبيح * مثل قبح الكريم في الإملاق
فقد تعلّق الجار والمجرور « في يد » بالعامل « قبيح » المتأخّر ، وتعلق الجار والمجرور « في الاملاق » بالعامل المتقدّم « قبح الكريم » . وكقول الشاعر :
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه * فكل قرين بالمقارن يقتدي
فقد تعلّق الجارّ والمجرور « عن المرء » بالعامل المتأخّر « لا تسأل » والجار والمجرور « عن قرينه » متعلق بالعامل المتقدّم « سل » . والجار والمجرور « بالمقارن » يتعلق بالمتأخر يقتدى . وكقول الشاعر :
بالعلم والمال يبني النّاس ملكهمو * لم يبن ملك على جهل وإقلال
فالجار والمجرور « بالعلم » يتعلّق بالعامل المتأخّر « يبني » ، والجار والمجرور « على جهل » متعلق بالعامل المتقدّم « لم يبن » .
وعندما يؤلّف الجار والمجرور مع عاملهما معنى تاما في الجملة نسميهما شبه جملة وإن لم يكمل بهما المعنى نسمّيهما شبه الجملة الناقص ويكون التركيب فاسدا وناقصا .
13 - ملاحظات
1 - شبه الجملة نوعان : الظّرف ، والجار والمجرور ، ويعتبر الوصف الواقع صلة « أل » بمنزلة شبه الجملة ، كقول الشاعر :
الودّ أنت المستحقّة صفوه * مني وإن لم أرج منك نوالا
فالوصف « المستحقة » الواقع صلة « أل » هو بمنزلة شبه الجملة .
2 - شبه الجملة التام ، أي : الظرف والجار والمجرور ، إذا وقع بعد اسم نكرة محضة وجب أن يكون متعلّقه نعتا للاسم النّكرة ، كقول الشاعر :
ربّه فتية دعوت إلى ما * يورث المجد دائبا فأجابوا
فجملة « دعوت » في محل نصب نعت « فتية » .
وإذا وقع شبه الجملة التامّ بعد اسم معرفة وجب أن يكون متعلّقه حالا ، كقوله تعالى :
فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ
ومثل : « وقف اللّاعبون في الملعب بين رفاقهم » . فالجار والمجرور « في زينته » متعلق بمحذوف حال ، تقديره : مستقرّ ، والجار والمجرور « في الملعب » متعلق بمحذوف حال تقديره : مستقرّين ، وكذلك الظّرف شبه الجملة التامّ « بين » متعلق بمحذوف حال . ويصحّ الوجهان : الحال والنعت إذا كانت المعرفة غير محضة ، مثل :
ولقد أمرّ على اللّئيم يسبّني * فمضيت ثمّت قلت لا يعنيني
فجملة « يسبني » في محل جر نعت « اللئيم » لأن هذا الاسم وإن كان معرفة في اللّفظ إلا أنه نكرة في المعنى ، لأنه مقترن ب « أل » الجنسيّة .
ويجوز أن تكون الجملة حالا باعتبار اللّفظ .
3 - حروف الجر كلّها أصليّة ما عدا أربعة هي : « من » ، « الباء » ، و « اللام » ، و « الكاف » ، فهي تارة أصليّة وتارة زائدة . أما « لعلّ » و « ربّ » فإنهما حرفان شبيهان بالزائد ، ومثلهما « لولا » كما