وتكتب حاش للّه . وعلى رأي المبرد وابن جني والكوفيين أنها فعل ، وتصرّفه يدل على أنه فعل ، لأنه يقال : « حاشى لزيد » فحرف الجر لا يجوز أن يدخل على حرف الجر .
3 - أداة للاستثناء ، فتقول : « نجح التلاميذ حاشا زيد » وفي « حاشا » أقوال . قال سيبويه : لا تكون إلا حرف جر ، لأنها لو كانت فعلا لجاز أن تكون صلة ، كما يجوز ذلك في « خلا » ، فلما امتنع أن يقال : « جاءني القوم ما حاشى زيدا » دلّت على أنها ليست بفعل ، وقال المبرّد : يجوز في الاسم الذي بعدها النّصب على أنها فعل والجر على أنها حرف جر ، فتقول : « قدم الطلّاب حاشا زيدا - أو زيد » فالجر على أنها حرف جر ويكون « زيد » اسم مجرور . والنّصب في « زيدا » على أنه مفعول به وقال الفراء : هي فعل لا فاعل له والاسم بعده إذا كان مجرورا فجرّه باللّام المقدّرة . كقول الشاعر :
حشا رهط النبيّ فإنّ منهم * بحورا لا تكدّرها الدّلاء
ومثل :
حاشى أبي ثوبان إنّ به * ضنّا عن الملحاة والشّتم
ويقال : « حاشى لفلان » ، و « حاشى فلانا » ، و « حاشى فلان » ، و « حشى فلان » . فمن قال :
حاشى لفلان ، فيكون الاسم مجرورا باللام الزّائدة ، ومن قال : « حاشى فلانا » ، أضمر في « حاشى » مرفوعا وتكون « فلانا » مفعولا به ل « حاشى » ، والتقدير : حاشى فعلهم فلانا . ومن قال : « حاشى فلان » ، جرّ الاسم بإضمار « اللّام » لطول صحبتها حاشى ، ويجوز أن يجره ب « حاشى » ، لأنها لما خلت من الصاحب أشبهت الاسم فأضيفت إلى ما بعدها ، وإذا كان الاسم بعدها مجرورا بها فقيل :
هي في موضع نصب عن تمام الكلام ، وقيل :
تتعلّق بالفعل المحذوف أو معنى الفعل . راجع :
متعلّق حروف الجر .
قد تقترن حاشا ب « ما » المصدرّية وهذا قليل ، فإذا اقترنت ب « ما » كانت فعلا ماضيا جامدا وفاعلها ضميرا مستترا وجوبا ، مثل : « أحب الأصدقاء ما حاشا المخادعين » وتكون كلمة « المخادعين » : مفعولا به منصوبا بالياء لأنه جمع مذكّر سالم ، والمصدر المؤوّل من « ما » المصدريّة مع ما دخلت عليه في محل نصب حال على تقدير : أحبّ الأصدقاء مجاوزين المخادعين ، أو في محل نصب على الظرفيّة الزمانيّة والتقدير :
حين مجاوزتهم المخادعين .
وعلى الأغلب تتجرّد « حاشا » من « ما » المصدريّة فتكون إما فعلا ماضيا كما سبق أو حرف جر أصلي وتكون كلمة « المخادعين » في المثل السابق اسما مجرورا بالياء لأنه جمع مذكر سالم ، كقول الشاعر :
من رامها حاشا النبيّ وأهله * في الفجر غطمطه هناك المزبد
حيث وردت كلمة « النبي » بالجر بعد « حاشا » وفي اقترانها ب « ما » ، قال الشاعر :
رأيت الناس ما حاش قريشا * وإنّا نحن أفضلهم فعالا
حيث وردت كلمة « قريشا » بالنّصب بعد « حاشا » فهي مفعول به ل « حاشا » التي سبقت ب « ما » المصدريّة ، فتحتّم أن تكون فعلا ماضيا جامدا .
وفي « حاشا » التي للتنزيه لغات متعدّدة :
« حاش » ، « حشى » ، « حاش » ، « حاش » فتقول حاشا اللّه ، حاشا للّه ، حاش للّه ، حاش اللّه .