باب الحاء
« الحاء » ليست من حروف المعاني ، وهو حرف حلقي مهموس رخو ، وهو الحرف السّادس من حرورف الهجاء بالترتيب الألفبائيّ ، وهو الثامن في الترتيب الأبجدي ويساوي في حساب الجمّل العدد ثمانية . قال الخليل : لم تأتلف الحاء والهاء في كلمة واحدة أصليّة الحروف لقرب مخرجيهما ، لم يأت حرف الحاء مفردا في كلام العرب ولا زائدا ، ولا بدلا ، إنّما حذف في كلمة واحدة هي « حر » وهو فرج المرأة ، وأصله « حرح » ، بدليل التّصغير على « حريح » والتّكسير على « أحراح » .
حاشا
لغة : حاشا : بمعنى جاوز . واصطلاحا : هي حرف من حروف الاستثناء يرى سيبويه أنه حرف جر ، ويرى آخرون : أنه فعل ماض . وتأتي حاشى على ثلاثة أوجه :
1 - هي فعل ماض متصرّف متعدّ إلى مفعول واحد ، وقد يكون بلفظ « تحاشى » أي : تباعد ، قال أبو بكر الأنباري : حاشى فلانا : معناه قد استثنيته وأخرجته فلم أدخله في جملة المذكورين ، كقول الشاعر :
ولا يتحشّى الفحل إن أعرضت به * ولا يمنع المرباع منها فصيلها
فقال : « لا يتحشىّ » : لا يبالي من حاشى ، وتقول : حاشيت من القوم فلانا : استثنيته ، وقال اللّحياني : شتمتهم وما حاشيت منهم أحدا ، وما تحشّيت ، وما حاشيت ، أي : ما قلت حاشا لفلان ، ومضارع « حاشا » : « يحاشى » و « أحاشي » ومنه قول الشاعر :
ولا أرى فاعلا في الناس يشبهه * وما أحاشي من الأقوام من أحد
وإذا استثني ب « حاشا » ضمير المتكلم ، فتقول : حاشاي بقصد الجر فتكون حاشا حرف جر الياء ضمير متصل في محل جر بحرف الجر .
وكقول الشاعر :
في فتية جعلوا الصليب إلههم * حاشاي إني مسلم معذور
وتقول « حاشاني » بقصد الفعل فتكون « حاشا » فعل ماض والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا على خلاف الأصل تقديره هو ، و « النون » : للوقاية و « الياء » : في محل نصب مفعول به .
2 - حاش أداة للتّنزيه . فتقول : « حاش للّه » أي : براءة للّه من هذا الأمر كقوله تعالى :
وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ
« 1 » فتكون « حاش » مفعولا مطلقا من فعل محذوف يؤخذ من معناه والتقدير : تنزيها للّه .
هامش
( 1 ) من الآية 31 من سورة يوسف .