فلئن عفوت لأعفون جللا * ولئن سطوت لأوهنن عظمي
ومثل ذلك قول الشاعر :
وعزّ الجلّ والغالي
أي : إن موته غال علينا ، من قولك غلا الأمر ، أي : زاد وعظم .
ومنه يقال : استعمل فلان على الجالية والجالّة ، وهم أهل الذّمّة ، سمّوا بذلك لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أجلى بعض اليهود عن المدينة ، وأمر بإجلاء من بقي منهم بجزيرة العرب ، فأجلاهم عمر بن الخطّاب فسمّوا الجالية . وتقول : فعلت ذلك من جلّك ومن جرّاك ، أي : من أجلك قال ابن سيده :
فعله من جلّك وجللك وجلالك وتجلّتك وإجلالك ، ومن أجل إجلالك أي : من أجلك ، كقول الشاعر :
رسم دار وقفت في طلله * كدت أقضي الحياة من جلله
أي : من أجله أو من عظمه في عينيّ . ومن هذا المعنى قول الشاعر :
الحمد للّه العليّ الأجلل * أعطى فلم يبخل ولم يبخّل
والتقدير : الأجل أي : الأعظم وقد ضعّف « اللّام » للضرورة الشعرية .
ومنه أيضا الجلّى أي : الأمر العظيم ، كقول الشاعر :
وإن أدع للجلّى أكن من حماتها * وإن تأتك الأعداء بالجهد أجهد
الجمّاء الغفير
الجمّاء الغفير : جماعة الناس . تقول : جاؤوا جمّا غفيرا ، وجمّاء الغفير والجّماء الغفير ، أي :
بجماعتهم . قال سيبويه : « الجمّاء الغفير » من الأسماء التي وضعت موضع الحال ودخلتها « الألف واللّام » كما دخلت في « العراك » من قولهم : أرسلها العراك . وكما دخلت في « القهقرى » في قولك : « عاد القهقرى » . ومنهم من يجعل « القهقرى » مفعولا مطلقا مبيّنا للنّوع ومنهم من يجعله حالا على زيادة « الألف واللام » . قال ابن الأعرابي : الجمّاء بيضة الرأس سمّيت بذلك لأنها ملساء . والغفير صفة لها ووصفت بالغفير لأنها تغفر أي : تغطّي الرأس ، ومن ذلك قول الشاعر :
صغيرهم وشيخهم سواء * هم الجمّاء في اللّؤم الغفير
والصّواب القول : جاؤوا جمّا غفيرا أي ، مجتمعين كثيرين ، ويقال : « جاؤوا الجمّ الغفير » ثم حذف « الألف واللّام » وأضيف الجمّ إلى الغفير من باب إضافة الموصوف إلى صفة ، مثل :
« صلاة الأولى » ، و « مسجد الجامع » . وأصل كلمة « جمّاء » : من الجموم والجمّة وهو الاجتماع والكثرة ، والغفير من الغفر وهو التّغطية والسّتر ، فجعلت الكلمتان في موضع الشمول والإحاطة ولم تقل العرب الجمّاء إلا موصوفا وهو منصوب على المصدر أي : مفعولا مطلقا من فعل محذوف .
« الغفير » : نعت .
الجماع
لغة : هو ما جمع عددا .
واصطلاحا : هو الجمع .
الجماعة
لغة : العدد الكثير .
واصطلاحا : الجمع .