تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم المفصل في النحو العربي — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
في الفاعل ليصير على صورة المفعول به . وقال الفراء والزّجاج لفظه ومعناه الأمر وفيه ضمير المخاطب « والباء » للتّعدية فمعنى : أجمل بالصّدق : اجعل يا مخاطب الصّدق جميلا . أي : صفه بالجمال كيف شئت . شروط صيغتي التعجّب : لصيغتي التّعجّب شروط ثمانية يجب أن تجتمع ليتحقّق أسلوب التعجّب . 1 - أن يكون فعلا ، فلا يقال : « ما أحمره » من الحمار لأنّه ليس بفعل . 2 - أن يكون ثلاثيّا فلا يبنى من الرّباعي « دحرج » ولا من « ضارب » ولا من « استعلم » بل يبنى من صيغة « أفعل » فتقول : « ما أجمل ضوء القمر » . 3 - أن يكون غير جامد فلا يبنى من « نعم » و « بئس » لأنه جامد . 4 - أن يكون قابلا لصيغة التّفضيل فيتفاضل به شيء على آخر ، مثل « جمل » ، حسن ولا يبنى من « مات » لأنه غير قابل للتفضيل ولا « فني » أيضا . 5 - أن يكون غير ناقص فلا يبنى من « كان » وأخواتها ولا من « كاد » وأخواتها ولا من « ظنّ » وأخواتها . 6 - أن يكون غير منفيّ بل يكون مثبتا ، سواء أكان ملازما للنّفي : مثل : « ما عاج بالدّواء » أي ما انتفع به ، أو غير ملازم للنّفي مثل : ما قام . 7 - أن لا تكون صفته على وزن « أفعل فعلاء » فلا يبنى فعل التّعجب من « عرج » ولا من « سهل » ولا من « خضر » ولا من « حمر » لأن صفته ، « أعرج عرجاء » ، و « أسهل سهلاء » و « أخضر خضراء » و « أحمر حمراء » . 8 - أن يكون معلوما فلا يبنى من فعل مجهول ، ويستثني بعضهم ما كان ملازما لصيغة « فعل » « عني » تقول : « عنيت بحاجتك » وأجازوا القول : « ما أعناه بحاجتك » ومثله فعل « زهي علينا » فأجازوا : « ما أزهاه علينا » . ويجب أن تكون هذه الشّروط الثّمانية مجتمعة حتى يصاغ فعل التّعجب وإذا فقد شرط منها ، أتينا « بأشدّ » أو « أشدد ب » أو « بأكثر » أو « أكثر ب » فنقول : « ما أشدّ اخضراره » و « ما أكثر دحرجته » و « أشدد بضربته » و « أعظم بهيبته » . . . أما الجامد فلا يتعجّب منه البتّة . وهناك ألفاظ استعملت للتّعجب مما يحفظ ولا يقاس عليه من ذلك : « ما أخصره ! » من « اختصر » للمجهول ، وقولهم « ما أهوجه ! » « وما أحمقه ! » « وما أرعنه ! » وحملوها على « ما أجهله ! » وقولهم : « أقمن به » أي : حقيق به وقالوا : « ما أجنّه » و « ما أولعه ! » من المجهول « جنّ » و « ولع » للمجهول . حذف المتعجّب منه . يجوز حذف المتعجّب منه إذا دلّ عليه دليل ، كقول الشاعر :
جزى اللّه عنّي والجزاء بفضله * ربيعة خيرا ما أعفّ وأكرما
أي : ما أعفّها وما أكرمها . وكذلك يحذف في صيغة « أفعل به » كقوله تعالى :
أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ
« 1 » أي : وأبصر بهم . وكقول الشاعر :
فذلك إن يلق المنيّة نلقها * حميدا وإن يستغن يوما فأجدر
أي : فأجدر به . وهذا شاذّ .
هامش
( 1 ) من الآية 38 من سورة مريم .
المعجم المفصل في النحو العربي — صفحة 357 | عزيزة فوال بابتي