على الحاضر ، بل يدلّ على المستقبل ، لأن يوم القيامة لم يأت بعد .
شروط دخول لام الابتداء على خبرها : تدخل « اللام » على خبر « إن » المكسورة دون أخواتها ، مثل : « إن الصيف لفصل الرّاحة » وكقول الشاعر :
إنّا على البعاد والتّفرّق * لنلتقي بالفكر إن لم نلتق
حيث دخلت « لام الابتداء » على خبر « إنّ » المكسورة همزتها ، وهو فعل مضارع . ويشترط في الخبر ، بعد « إنّ » المكسورة همزتها ، الذي تدخله لام الابتداء شروط :
1 - أن يكون متأخرا عن اسمها ، مثل : « إن الشتاء لفصل الرّاحة » ولا يجوز القول : « إنّ لفصل الرّاحة الشتاء » .
2 - أن يكون مثبتا فلا يجوز دخولها على الخبر المنفي ، كقوله تعالى :
إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ
« 1 » .
3 - ألّا يكون الخبر جملة فعليّة ، فعلها ماض متصرّف غير مقرون ب « قد » ، فلا يجوز القول :
« إن السّيّارة لمشت » ولكن يجوز دخولها على الجملة التي فعلها ماض جامد بشرط ألّا يكون هذا الماضي الجامد الفعل النّاقص « ليس » لأنه بمعنى النّفي مثل : « إنّ الطائرة لنعم الاختراع » دخلت « اللّام » على الفعل الجامد « نعم » ومثل :
« إن السرعة لبئست نتيجتها » ، أو على الجملة التي فعلها ماض مقرون ب « قد » ، مثل : « إنّ الأمانة لقد رفعت من مكانة صاحبها » . أما إذا كان الخبر جملة فعليّة فعلها مضارع مثبت فيجوز دخول لام الابتداء عليه سواء أكان متصرفا أم غير متصرف ، فلام الابتداء لا تدخل على المضارع في حالة واحدة فقط هي عندما يكون مقرونا بالسّين أو بسوف ، فلا تقول : « إن الطّائرة لستمشي ولا لسوف تمشي » بل تقول كقوله تعالى :
وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ
« 2 » . وكقول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ العجب ليأكل الحسنات كما تأكل النيران الحطب » ، وكقول الشاعر :
إن الكريم ليخفي عنك عسرته * حتى تراه غنيّا وهو مجهود
وكذلك تدخل لام الابتداء على خبر « إنّ » المكسورة إذا كان جملة اسميّة ، أو شبه جملة ، مثل : « إنّ المؤمن لفي مكانة عالية » دخلت « اللّام » على خبر « إنّ » شبه الجملة « لفي مكانة عالية » ، ومثل : « إن العلم لنتائجه عميمة » دخلت « اللام » على الخبر المؤلف من الجملة الاسميّة « نتائجه عميمة » .
4 - ألّا يكون الخبر جملة فعليّة شرطيّة ، لأن لام الابتداء لا تدخل على أسلوب الشّرط ، وألّا يكون الخبر منفيّا لذلك لا تدخل على قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً
« 3 » وأما قول الشاعر :
وأعلم أن تسليما وتركا * للامتشابهان ولا سواء
حيث دخلت « اللام » على « لا متشابهان » وهذا شاذّ .
5 - وتدخل لام الابتداء على ضمير الفصل ، مثل قوله تعالى :
إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ
« 4 » . حيث دخلت « اللّام » على ضمير
هامش
( 1 ) من الآية 39 من سورة إبراهيم .
( 2 ) من الآية 74 من سورة النمل .
( 3 ) من الآية 44 من سورة يونس .
( 4 ) من الآية 62 من سورة آل عمران .