تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم المفصل في النحو العربي — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
ثلاثة مجتمعة هي : 1 - المشغول ، وهو العامل ، ويسمّى أيضا المشتغل . 2 - المشغول به وهو الضّمير العائد على الاسم السّابق مباشرة ، أو على اللّفظ السببيّ . 3 - المشغول عنه ، وهو الاسم المتقدّم الذي كان في الأصل مفعولا به حقيقيّا أو معنويّا . ولا بدّ في الاسم المتقدّم أن يتّصل بعامله بدون فاصل بينهما إذا كان العامل فعلا ، أمّا إذا كان العامل وصفا فيجوز الفصل . حكم السّابق في الاشتغال : يجوز في إعراب الاسم السّابق أمران : الأوّل إعرابه مبتدأ والجملة بعده خبره ، مثل : « الوعد أنجزه » . والثاني إعرابه مفعولا به لعامل محذوف وجوبا يفسّره العامل المذكور بعده في الجملة ، ويكون من لفظه ومعناه معا ، مثل : « الوعد أنجزه » والتّقدير : أنجز الوعد أنجزه » أو من معناه فقط ، ولا يصحّ الجمع بين العاملين ، مثل : « البيت قعدت فيه » والتّقدير : لازمت البيت قعدت فيه . فالفعل « لازمت » من معنى الفعل قعدت دون لفظه . وتعرب كلمة « البيت » بالرّفع على الابتداء والخبر جملة « قعدت فيه » . وبالنّصب على أنه مفعول به لفعل محذوف من معنى المذكور ، والتّقدير : لازمت البيت قعدت فيه . فيجوز في الاسم السّابق على العامل الرّفع أو النّصب إلا إذا وجد ما يحتّم أحدهما . فهناك أحكام توجب النّصب في الاسم السّابق ، وأحكام توجب الرّفع ، وأحكام تجيز الأمرين . وجوب نصب المشغول عنه : يجب نصب المشغول عنه أي : الاسم السّابق على العامل إذا وقع بعد أداة لا يليها إلّا الفعل كأداة الشّرط ، والتّحضيض ، وأداة العرض ، وأداة الاستفهام غير الهمزة ، مثل : « إن مريضا تصادفه فأعنه » « إن » أداة شرط تجزم فعلين ، وفعل الشّرط محذوف تقديره : « إن تصادف مريضا تصادفه » وجواب الشّرط هو الفعل : « أعنه » . لذلك لم يجزم الفعل « تصادفه » وجملته لا محلّ لها من الإعراب لأنها تفسيريّة . ومثل : « هلّا منفعة تختارها » « هلّا » حرف تحضيض ، أي : طلب الشّيء بقوّة تظهر نبرات الصّوت ، وله حق الصّدارة ، لذلك وجب نصب الاسم بعده « منفعة » على أنه مفعول به لفعل محذوف يفسّره الفعل الظّاهر ومثل : « ألا واجبا تؤدّيه » ألا : أداة عرض ، أي : طلب الشّيء برفق ولين لذلك وجب نصب الاسم بعده « واجبا » على أنه مفعول به لفعل محذوف يفسّره الفعل الظّاهر ومثل : « هل عالما ترافقه » « هل » حرف استفهام له حق الصّدارة وهو يدخل على الأسماء في الغالب : أما الهمزة فتدخل على الأسماء ، كما تدخل على الأفعال - لذلك وجب نصب الاسم بعد « هل » على أنه مفعول به لفعل محذوف يفسّره الفعل الظاهر . ولا يجوز الرّفع ، في هذه الأمثلة ، على الابتداء مطلقا ، أمّا الرّفع على أنه فاعل ، أو نائب فاعل أو اسم « كان » المحذوفة ، فجائز ، مثل قوله تعالى :
وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ
« 1 » والتّقدير : إن استجارك أحد من المشركين استجارك فأجره ، وكقول الشاعر :
وليس بعامر بنيان قوم * إذا أخلاقهم كانت خرابا
هامش
( 1 ) من الآية 6 من سورة التوبة .