تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم المفصل في النحو العربي — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
« سرّني ما نوره ساطع » « ما » تفيد المفرد المذكّر بدليل عود الضّمير المفرد المذكّر عليه ، وكقوله تعالى :
ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ
« 1 » وفيها تفيد « ما » المفرد المذكّر . ومثل : « أعجبني ما حوته الكتب » « ما » اسم موصول مبنيّ على السّكون في محل رفع فاعل وجملة « حوته الكتب » لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول . وتكون « ما » للمثنّى والجمع المذكّرين والمؤنّثين ، مثل : « أعجبني ما هاجروا ، أو ما هاجرن » « ما » تفيد جمع المذكّر بدليل عود الضّمير وهو « واو » الجماعة إليها أو عود « نون » الإناث في « هاجرن » إليها . وقد تكون « ما » للعاقل إذا اختلط العاقل بغيره ، وقصد تغليب غير العاقل لكثرته ، كقوله تعالى :
سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
« 2 » . أو إذا دلّت على ذات العاقل وبعض صفاته معا ، مثل : « صاحب ما شئت من الأخيار » أو إذا دلّت على أنواع العاقل ، كقوله تعالى :
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ
« 3 » أو إذا دلّت على الشّيء المبهم أمره ، كقولك حين يبدو شيء لا تتبيّنه : « ما أرى ؟ ولا أتبيّن ما أراه » وكقوله تعالى :
إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي
« 4 » وفيها عدم معرفة الجنين أهو ذكر أم أنثى لذلك استعمل اسم الموصول « ما » . عمل « من » و « ما » في غير الموصولات : قد تكون « من » و « ما » من الأسماء الموصولات أو من غيرها . ففي الموصول كقوله تعالى :
وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ
وكقوله تعالى :
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ ،
وكقول الشاعر :
إنّ شرّ النّاس من يبسم لي * حين ألقاه وإن غبت شتم
وفيه « من » تدل على المفرد المذكّر العاقل بدليل عود الضّمير عليه في كلمة « ألقاه » . وتصلحان في غير الموصول للاستفهام مثل : ما رأيت ؟ من قابلت ؟ وتحذف من « ما » الاستفهاميّة ألفها إذا اتصلت بأحد حروف الجرّ ، كقول الشاعر :
إلام الخلف بينكم إلام * وهذي الضّجّة الكبرى علام
وفيه « إلام » أصلها « إلى ما » فحذفت الألف من « ما » الاستفهاميّة لأنها اتّصلت بحرف الجرّ « إلى » . مثلها « علام » تتألف من « على » و « ما » . ومثل : « فيم تنظر ؟ » و « بم تتكلّم » ؛ وكقوله تعالى :
عَمَّ يَتَساءَلُونَ
« 5 » ومثل : « لم التكاسل » . وتصلحان كاسم الشرط ، مثل : « من أكرمت أكرم » « من » اسم شرط جازم فعلين الأول « أكرمت » ماض ، والثاني « أكرم » مضارع ومثل : « ما تعمل أعمل » « ما » اسم شرط جازم فعلين مضارعين هما « تعمل وأعمل » . ويصلحان أن يكونا نكرتين بعد « ربّ » ، مثل : « ربّ من علّمته ساعدك » ومثل : « ربّ من كرهته نفعك » . والغالب في « من » أن يحلّ محلّها كلمة « إنسان » ، ولا بدّ أن تكون موصوفة ، فإن لم يقع بعدها صفة ، فهي نكرة تامّة بمعنى « إنسان » أيضا . والغالب في « ما » أن تكون لغير العاقل ويحلّ محلّها كلمة « شيء » ،
هامش
( 1 ) من الآية 96 من سورة النحل . ( 2 ) من الآية 1 من سورة الحشر . ( 3 ) من الآية 35 من سورة آل عمران . ( 4 ) من الآية 96 من سورة النحل . ( 5 ) من الآية 1 من سورة النبأ .