أحدها : أنه لا دلالة في قوله تعالى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
" 1 " لولا معرفة الروي لجواز أن يكون آخر الكلام
وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
أبدا إلى غير ذلك .
وكذا البيت ؛ لجواز أن يكون آخر البيت " إلى أن تستطيعا " .
وثانيها : أنه لا دلالة في قوله تعالى :
وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً
" 2 " الآية على العجز مع معرفة الروي أيضا ؛ لجواز أن لا يكون يختلفون ، ويكون مختلفون ، بل هو أولى ؛ لأنه أقرب طباقا مع الماضي السابق إلا أن يقال المراد بالدلالة على العجز الدلالة على صيغته ، وصيغة مختلفون ويختلفون واحدة ، وفيه تكلف .
وثالثها : وهو أن معرفة الروى لا تجري في الفقرة ؛ لأنه لا روي فيها ؛ ولذا يقول في تعريف لزوم ما لا يلزم ، وهو أن يجيء قبل حرف الروي أو ما في معناه من الفاصلة إلخ إلا أن يتكلف ، ويقال : أراد بالروى ما يعم ما في معناه .
ورابعها : أنه مع معرفة الروي أيضا لا يعرف أن العجز في قوله : وليس الذي حرمته بحرام ؛ لأن الروي في بمحرم ، وبحرام واحد ، فيجب أن يقول إذا لم يعرف القافية .
[ المشاكلة ]
( ومنه ) أي : من المعنوي ( المشاكلة ) وهي في اللغة الموافقة والمناسبة ظاهرة ( وهو ) في الاصطلاح ( ذكر الشيء بلفظ غيره ) وذلك يشمل كل مجاز وكناية ، فقيده بقوله ( لوقوعه في صحبته ) فاللام للوقت ، أي : وقت وقوعه في صحبته ، وأما ذكر الشيء بلفظ غيره ، لا في هذا الوقت ، فلا يسمى مشاكلة ، وليس اللام للتعليل ؛ لأن إطلاق لفظ الغير على الشيء معلل بالعلاقة ، والوقوع في صحبة الغير ليس من العلاقات المصححة ، والعلاقة قد تكون خفية فلم تظهر في بعض الأمثلة لخفائها على الفحول فأشكل عليهم وجه إطلاق الطبخ على الخياطة مثلا ، فتارة قالوا بأن القول بالمشاكلة أثبت قسما آخر سوى المجاز والكناية ، وتارة بأنهم قالوا أثبت كون الوقوع في صحبة الغير علاقة المجاز .
هامش
( 1 ) العنكبوت : 40 .
( 2 ) يونس : 19 .