ندبه لأمر فانتدب أي دعاه له ، فأجاب .
قال الشارح : فالأول داخل في مراعاة النظير ؛ لكونه جمعا بين الأمور المتناسبة ، والثاني داخل في الطباق ؛ لكونه جمعا بين الأمور المتقابلة ، وفيه نظر ؛ لأن الدمع والضحك ليسا من الأمور المتناسبة ، بل المتضادة .
وأقول ثانيا في نقد كلامه إن جعل العبارات متناسبة المقدار بالاستواء أو التقارب لتكون كمعانيها في التناسب ليس طباقا ولا تناسبا .
[ ومنه الإرصاد ]
( ومنه ) أي : من المعنوي ( الإرصاد ) وهو في اللغة الإعداد ، فالمتكلم أعد قبل الآخر ما يدل عليه .
وقال الشارح : هو نصب الرقيب ، ولو ساعده اللغة فوجه المناسبة أنه جعل المتكلم المخاطب رقيبا ينتظر العجز ( ويسميه بعضهم التسهيم ) " 1 " ، وكأنه أخذ هذا الاسم من السهم ، بمعنى النصيب ، أي إعطاء الكلام نصيبا من الحسن أو من السهم ، بمعنى البيت الذي اشتهر ، وجاز من بلد إلى بلد ، فسمى التسهيم ؛ لأنه يجعل الشاعر بهذا العمل بيته سهما أو من السهم بمعنى حجر على باب بيت بنى لصيد الأسد ، فإذا دخله الأسد وقع فسد الباب ، فجعل في البيت قبل العجز ما يصيد العجز .
قال الشارح : هو من برد مسهم أي : فيه خطوط مستوية ، كأنه جعله منقولا بجامع التزيين .
( وهو أن يجعل قبل العجز ) أي الآخر ، وفيه خمس لغات العجز مسألة وكعضد وكتف ، ويؤنث فينبغي تأنيث الضمير في قوله مما يدل عليه .
( من الفقرة ) هي بالفتح والكسر في اللغة لما انتضد من عظام الصلب من الكاهل إلى العجب ، ثم اشتهر في حلي يصاغ على شكل فقرة الظهر ، وفي عرف الفن ما هو في النثر بمنزلة البيت في الشعر ، مثلا قولهم يطيع الأشجاع بجواهر لفظه فقرة ، ويقرع الأسماع بزواجر وعظه ، فقرة أخرى ، إلا أن البيت يكون بيتا وحده ، والفقرة لا تكون فقرة بدون الأخرى ( أو من البيت ما يدل عليه ) أي : العجز ، وهو آخر كلمة من البيت ، أو من الفقرة وما يدل عليه قد يكون
هامش
( 1 ) يسميه قدامة العسكري " التوشيح " وهو ما يكسب الشعر حلاوة والنثر طلاوة .