تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
بحيث يدل عليه مطلقا . وأما في الفقرة ( نحو ) قوله تعالى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
" 1 " فإن الاستدراك من قوله :
وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ ،
يدل على العجز . ( و ) أما في البيت ( نحو قوله ) أي : قول عمرو بن معدي كرب :
( إذا لم تستطع شيئا فدعه * وجاوزه إلى ما تستطيع ) " 2 "
فإن قوله : وجاوزه يدل على أن الآخر ما تستطيع . وقد يكون بحيث لا يدل عليه لو لم يعرف الروى ، وهو الحرف الذي يبتنى عليه أواخر الأبيات ، ويجب تكراره في كل منها ، وينسب إليه القصيدة ، فيقال : قصيدة لامية أو نونية ، بل ربما يوهم خلافه . أما في النثر كقوله تعالى :
وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
" 3 " وما في الشرح من رواية " فيما هم فيه يختلفون " سهو ؛ فإنه لو لم يعرف بناء الفواصل على النون لربما توهم أن العجز هاهنا فيما فيه اختلفوا وفيما اختلفوا . وأما في الشعر فكقوله :
أحلّت دمي من غير جرم وحرّمت * بلا سبب يوم اللقاء كلامي فليس الذي حلّلته بمحلّت * وليس الّذي حرّمته بمحرّم " 4 "
فإنه لو لم يعرف الروي لربما توهم أن العجز بمحرم ، فدلالة ما يدل على العجز في الإرصاد لا يتحقق كليا إلا إذا عرف الروي ؛ فلذا قيد التعريف به كذا يستفاد من الشرح . وهاهنا بحث من وجوه :
هامش
( 1 ) العنكبوت : 4 . ( 2 ) البيت في ديوانه : ( 145 ) ، والأصمعيات : ( 175 ) والمفتاح : ( 643 ) ، والإيضاح : ( 308 ) ، وتاج العروس : ( زمع ) ، ( ودع ) ، ويروى ( أمرا ) بدل ( شيئا ) ، وقوله : " دعه " بمعنى : اتركه ، والإرصاد قوله : " إذا لم تستطع " . ( 3 ) يونس : 19 . ( 4 ) انظر البيتين في الإيضاح : ( 308 ) ، وهما للبحتري والجرم : الذنب ، والإضافة في قوله : " كلامي " من إضافة المصدر إلى مفعوله ، والمراد كلامها له ، والإرصاد قوله : " حرمته " .