قال المصنف : أما ما يسميه بعضهم التعريف ، وهو أن يؤتى في الكلام بمعان ملتئمة ، وجمل مستوية المقادير أو متقاربة المقادير كقول من يصف سحابا
تسربل وشي من خزوز تطرّزت * مطارفها طرزا من البرق كالتّبر
فوشي بلا رقم ونقش بلا يد * ودمع بلا عين وضحك بلا ثغر " 1 "
وكبيت كقول ديك بالجن :
أخل وامرر وضرّ وانفع ولن * وأخشن ورش وابر وانتدب للمعالي " 2 "
فبعضه من مراعاة النظير وبعضه من المطابقة .
هذا كلامه أقول : أولا في توضيح كلامه : التعريف مأخوذ من ثوب مقوف على صيغة المفعول ، أي : رقيق أو مخطط بخطوط بيض على الطول .
والتسربل : لبس السربال ، أي : القميص .
والوشي : اللباس المنقوش .
والخزوز : جمع خز .
وتطرزت : أخذ الطراز .
والمطارف : جمع مطرف ، وهو الرداء من خز مربع له أعلام ، والطرز جمع طراز ، وهو علم الثوب .
ومعنى البيت : لبس السحاب قميصا منقوشا من خزوز عليها أردية مطرزة بالبرق ، كالتبر والباقي ظاهر ، إلا أن فيه أن تفرع دمع بلا عين ، وضحك بلا ثغر على سابقه لا يظهر .
وديك الجن : عبد السّلام الشاعر ، ومعنى بيته أحل : كن حلوا للأولياء ، وأمرر : كن مرّا على الأعداء ، وضر : المخالف ، وانفع الموافق ، ولن : كن لينا للملائم ، خشنا للعنيف ، ورش : أي أصلح حال من يختل حاله ، وابر : أي انحت واقطع المفسدين من برى القلم نحته ، وانتدب للمعالي : أي أحب يقال
هامش
( 1 ) البيتان ينسبان لأبي العباس الناشئ أحد شعراء سيف الدولة ، وللوزير المهلبي ، وهما في الإيضاح ( 307 ) .
( 2 ) ديك الجن هو عبد السّلام بن زغبان الشاعر الوصاف الشعوبي ، توفي سنة ( 396 ه ) وانظر البيت في الإيضاح : ( 308 ) .