( وهو كالأمر ) لو اكتفى به لأفاد معناه الحقيقي والمجازي برمته بلا خفاء ، ولم يحتج إلى تطويل قوله : ( في الاستعلاء ، وقد يستعمل في غير طلب الكف ) كما هو مذهب البعض .
( أو الترك ) كما هو مذهب البعض فإنهم اختلفوا في أن مقتضى النهي كف النفس عن الفعل بالاشتغال بالضد أو ترك الفعل ، وهو نفس أن لا تفعل . قال الشارح المحقق : والمذهبان متقاربان ، يعني لا ثمرة للخلاف ، ويدفعه ما ذكره السيد السند : أن الخلاف مبني على الاختلاف في كون عدم الفعل مقدورا ، ولا وجه للاختصاص على قوله .
( كالتهديد : كقولك لعبد لا يمتثل أمرك : لا تمتثل أمري ) ومثال التسوية من النهي قد سبق ، وينبغي أن يبين أن حقه الفور ؛ لئلا يتوهم أنه كالأمر في منع الفور فيه بمقتضى الوضع ، وقال السكاكي : إن كان الطلب بالأمر والنهي راجعا إلى قطع الواقع كقولك للساكن تحرك ، والمتحرك : لا تتحرك ، فالأشبه المرة ، وإن كان راجعا إلى إيصال الواقع كقولك في الأمر المتحرك : تحرك ، وفي النهي له : لا تسكن ، فالأشبه الاستمرار وقد يستعظم الأمر والنهي لطلب الدوام والثبات على ما كان المخاطب عليه من الفعل والترك نحو :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا
" 1 " أي دم وأثبت على ذلك ، كذا في الشرح ، والأولى على ما كان المأمور عليه ليشمل نحو : ليهدنا اللّه الصراط المستقيم ، وهل هذا المعنى سوى ما ذكر السكاكي من الاستمرار حتى تذكر معه ، كما فعله الشارح في خفاء .
( وهذه الأربعة ) يعني : التمني والاستفهام والأمر والنهي ( يجوز تقدير الشرط بعدها ) مع أداته ، ولا بد من ذكر هذا القيد ؛ لأن تقدير الشرط قد ينفك عن تقدير أداته نحو ( الناس مجزيون بأعمالهم إن خيرا ) ولو قال : تقدير حرف الشرط لكان مستلزما تقدير الشرط ؛ إذ لا يكون تقدير حرف الشرط بدون تقدير الشرط ، وهذا الشرط ينبغي أن يقدر بأسره ، ولا يجوز التقدير مع ذكر جزء ، فلا يقال : أكرمني إياي أكرمك ، يذكر مفعول الشرط والشرط المقدر على
هامش
( 1 ) إبراهيم : 42 .