تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
طبق هذه الأربعة ، فكل قيد يراد في الشرط يذكر في الطلب ، فيقال عند إرادة إن تكرمني قائما أكرمني قائما ، وعند إرادة إن تكرمني في الدار أكرمني في الدار وهكذا ، والمراد جواز تقدير الشرط مطلقا لأن هذه الأربعة قرائن بخلاف الحذف في غيرها ، فإنه لا يصح إطلاق الحذف فيه ؛ إذ قد توجد قرينة وقد لا توجد ، فالضابط فيه وجود القرينة ، والضابط في هذه الأربعة وجود أحدها ؛ لا لأنه يستغني الحذف معها عن القرينة ، بل لعدم انفكاكها عن القرينة ، فليس مقابلة قوله : وفي غيرها لقرينة ، مع قوله وهذه الأربعة . . . إلخ . باعتبار وجود القرينة وعدمها كما يوهمه ظاهر عبارته ، وتحقيق القرينة مع الأربعة بما قيل من أن الطلب لكونه فعلا اختياريا لا بد له من حامل عليه ، وذلك الحامل هو إما المطلوب المقصود لذاته ، وإما غيره إذا كان المطلوب مقصودا لغيره وهو الأكثر ؛ لأن أكثر الأشياء يطلب لغيره غالبا ، فإذا سمع الطلب يتوقع بيان مسببه بحسب الخارج لمطلوبه المذكور حامل على هذا الطلب بتصوره ، وهذا هو العلة الغائبة التي قالوا في شأنها : أول الفكر آخر العمل وقد نظمه نظما حسنا من قال :
نعم ما قال زمرة الدّول * أوّل الفكر آخر العمل
فإذا جاء بعد الأربعة ما يصلح سببا للطلب ، لتفرعه على المطلوب بجعل مسببا له ، وهذا معنى الشرط والجزاء ، فيقدر الشرط إظهارا للسببية المقصودة ، ولما قيل من أن كل كلام لا بد فيه من حامل للمتكلم عليه في قاعدة التكلم ، فإن التكلم في قاعدة البيان في الكلام الخبري ، لإفادة مضمون ، وفي الطلبي للطلب المتعلق بما هو مقصود لذاته قليلا وبما هو مقصود لغيره غالبا ، فإذا ذكر ذلك الغير بعد ما فيه معنى الطلب فهم إرادة ترتبه على المطلوب ، وهذا معنى الشرط والجزاء ، ولا يخفى تميز هذا الوجه عن الأول ، لأن الأول مبني على أن الطلب فعل اختياري لا بد له من حامل عليه والثاني أن الكلام في عرف أرباب اللسان لا بد له من حامل عليه ، سواء كان ما يفيده طلبا أو غيره ، والسيد السند ظن أنهما وجه واحد وخطأ الشارح المحقق حيث جعلهما وجهين ، فجواز تقدير الشرط بشرطين التفرع المذكور وقصد السببية وكأنه دل عليه بالأمثلة ، ولا يذهب عليك أن حذف الشرط من مباحث الإيجاز ، وليس له تعلق بهذا المقام ، والبحث عنه هنا من فضول الكلام ( كقولك : ليت لي مالا أنفقه أي إن أرزقه ) الأولى أن