تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
يكون لي ؛ لأنه مفهوم من الطلب ( وأين بيتك ، أزرك إن تعرفينه ؟ ) الأظهر ، أي : أن أعرف ؛ لأن السبب هو المعرفة سواء كان بتعريف المخاطب ، أو بدونه لا يقال ، وهذا التقدير لا يعم كل استفهام ، فإنه لا يجري في قولك : أتكرمني أكرمك فإنه لا يصح أن التقدير إن تعرفني ، أو أن أعرف إكرامك أكرمك ، بل إن تكرمني أكرمك ؛ لأنا نقول السببية بين ما بعد الطلب والمطلوب ، والمطلوب في الاستفهام الفهم فلو لم يتفرع المذكور بعد الاستفهام على الفهم لا يقدر الشرط وإن تفرع على المفهوم ( وأكرمني أكرمك ) أي : تكرمني ( ولا تشتمني يكن خيرا لك ) أي : إن لا تشتم . ( وأما العرض ، كقولك : ألا تنزل عندنا تصب خيرا فمولد من الاستفهام ) " 1 " يريد أنه لا حاجة إلى عد العرض بعد عد الاستفهام لدخوله تحت الاستفهام ، هكذا يستفاد من كلام الشارح المحقق والسيد السند ، وفيه أن المراد بالاستفهام ما يكون على حقيقته ؛ إذ لا يقدر الشرط بعد غير العرض من المولدات ، فلا يغني ذكر الاستفهام عن ذكره ، فالأولى أن يقال : المراد أن العرض في التقدير محمول على أصله ، وأن لا يشاركه في اقتضاء الشرط ، وبيان المفتاح ملائم لهذا المعنى جدا ، حيث قال : هذه الأبواب الأربعة تشترك في الإعانة على تقدير الشرط بعدها ، وأما العرض فليس بابا على حدة ، وإنما هو من مولدات الاستفهام ، نعم يتجه أن العرض أيضا تعين على تقدير الشرط ؛ لأنه لا بد لعرض النزول من فائدة ، فإذا ذكر ما يصلح فائدة للنزول يجعل فائدة مترتبة عليه ، فلا حاجة إلى جعله محمولا على أصله ، ولما كان المقصود النزول لا النفي ، فالمذكور في الحقيقة الإثبات ، فلذا يقدر الشرط مثبتا ، مع أنه يجب التقدير بقرينة الأمور الأربعة من جنس تلك الأمور الأربعة ، إن مثبتا فمثبت ، وإن منفيا فمنفي ، فلا يجوز : لا تكفر تدخل النار عند الجمهور خلافا للكسائي ، ونحن نظن أن لا خلاف بينه وبين الجمهور ؛ إذ هم لا يجوزون تقدير المخالف للأربعة بقرينتها لاشتمال النفي على الإثبات ، وهو يجوز مع القرينة ، وقيل تقدير المثبت بعد النهي أقرب من تقدير المنفي بعد الأمر ، لاشتمال النفي على الإثبات
هامش
( 1 ) فهو مثله في كونه قرينة دالة على شرط والترجي في ذلك أيضا مثل التمني ، والدعاء ونحوه مثل الأمر والنهي .