تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب سيبويه — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
وقال الشاعر : " 1 "
وجدنا في كتاب بنى تميم * أحقّ الخيل بالركض المعار
والأصل " أحق الخيل بالركض " ابتداء والمعار خبره أوقع عليه وجدنا ولم يغير وكذلك لو قلت : وجدت في كتاب خالد " زيد قائم " " أوقعت عليه وجد " ولم تغيره ، وهذا الذي يحكى مما ذكرناه لا يثنى ولا يجمع ، فإن اجتمع رجلان أو جماعة رجال اسمهم متفق في هذا قلت في التثنية رأيت رجلين اسمهما " برق نحره " أو هذان كلاهما برق نحره أو هما ذوا برق نحره ، ورأيت ذوي ذرّى حبّا ورأيت أحقّ الخيل بالركض المعار في موضعين . ولا تحقره ، لا تقول في رجل اسمه زيد أخوك زييد أخوك ؛ لأن زيدا الذي هو المبتدأ لم يصيّر اسم الرجل فلا يلحقه التصغير مفردا ، وليس في الكلام تصغير يضم اللفظين جميعا ، ولا تضيفه إلى نفسك لا تقول : زيد أخوكي ولا برق نحرهي ، فإن أخذت من الجملة بعضها ونسبت إليه جاز ، فقلت تأبطيّ وبرقي ؛ لأن المنسوب إليه ليعلم أنه إليه نسب لا إلى غيره ، وربما غيروا وحذفوا فقالوا في النسبة إلى " العالية علويّ وإلى دهر دهريّ ، وليس ذلك في التصغير وفي الإضافة إلى المتكلم . ولو سميت باسم له تمام يتصل به أجريته على حاله قبل أن تسمى به وأعربته على الحال الأولى كرجل يسمى " خيرا منك أو " مأخوذا بك " أو " ضاربا رجلا " تقول : " رأيت خيرا منك " وهذا خير منك ومررت بخير منك . وإن كان الاسم الذي بعده تمامه لو أفرد فسمي به رجل أو امرأة لم ينصرف ثم سميت به مع التمام لانصرف ، وذلك كرجل سميته " بضاربة زيدا " تقول : هذا ضاربة زيدا ، ومررت بضاربة زيدا ، فصرفته وأنت لو سميت بضاربة وحدها لم تصرف . وكذلك لو سمينا امرأة بضارب رجلا لنوناها على كل حال ودخلها الرفع والنصب والجر ، ولو أفردنا فسمينا امرأة بضارب وحده ، لم تصرف ، والفرق بينهما أن " ضاربا " إذا كان بعده تمام له فسمينا به فمنتهى الاسم التام . وضارب وحده ليس باسم له فلما لم يكن باسم له حكينا حاله قبل أن نسمي به ، وكذلك لو ناديته أو أدخلت عليه " لا " التي للنفي لم تسقط التنوين فقلت : بأخيرا من زيد
هامش
( 1 ) البيت لبشر بن حازم ، انظر المقتضب : 4 / 10 ، المفضليات : 344 .
شرح كتاب سيبويه — صفحة 85 | حسن بن عبد الله السيرافي / أحمد حسن مهدلي / علي سيد علي